الخميس، 22 أكتوبر 2009

صراع الحضارات




بقلم : وسام النصر



تقدم الطفل ذو الملامح الغربية إلى المحاسب في البوفِيْه ، و بدأ حديثه باللهجة الأمريكية :

“Excuse me sir, can I have one French fries, one iced strawberry juice and a bottle of water please!”

ليتبعه مباشرةً طفلٌ آخر يملي طلباته :

“يا محمد .. عطنا واحد همبرجر و واحد بطاط و واحد ببسي ، هاه !!”

كنت أقف خلفهما منتظراً دوري ، بل كنت شاهداً على صراع الحضارات الثقافي أعلاه ، الحضارة الغربية والحضارة الشرقية .. صراعٌ في مخيلتي فجره طفلان لم يبلغا العاشرة من العمر ، و دون حتى أن يشعرا بذلك ..

طرقت برهة من الزمن .. و في رأسي عشرات الأسئلة ، لم أكن أبحث عن إجاباتٍ لها بقدر ما كنت أحاول ترتيب عشوائيتها ، أسئلةٌ يصب بعضها في التربية و بعضها في الدين ، و الآخر في الآداب .

تضمنت كلمات الطفل الغربي عباراتٍ مثل : عفواً .. سيدي .. لو سمحت .. في حين لم يكن من الطفل “ابن البلد” إلا أن بدأ حديثه بِـ “يا محمد” ، قالها كأسلوب نداءٍ رسمي و معتبر ، و أتبع ذلك بأوامر عدةٍ كما لو كان العامل مملوكاً له .

لا زلت أجهل السر وراء استخدام كلمة “محمد” كاسمٍ لكل من هو غير معلومٍ لدينا من العمالة الأجنبية ، مع أن الله سبحانه و تعالى فضل نبيه “محمداً” - صلى الله عليه وآله وسلم - على العالمين ، ولا أظن أن امتهان اسمه بهذا الشكل أمرٌ مقبول ، بل لماذا لا يَعتَبِر كل واحدٍ فينا أن العامل يحمل نفس اسمه هو ، ألن يعتبر ذلك انتقاصاً لذاته ؟؟

ربما من الأجدى لنا إضافة تلك الطريقة في النداء إلى اللغة العربية ، و نخصص استخدامها للمنادى النكرة بالنسبة لنا .. ليس تقليلاً من شأن العامل الأجنبي لا سمح الله ، إنما من باب أنها الطريقة المثلى المزعومة لمناداة أي عامل لا نعرف اسمه ، و من دون الأخذ بعين الاعتبار أصله أو ديانته ..

أسلوب الطفل “ابن البلد” المتسم بالفظاظةِ ، و التي كانت تكفي لزخرفة العبارة أعلاه بعناصر من الرق والعبودية ، فيه من التهجم و التهديد ما يكفي لعقف حاجبي العامل و غضبه من الطفل ، فلم يكن محتوياً حتى على أقل كلمات الطلب شأناً مثل “ممكن” ، و الأدهى من ذلك أن ينهي عبارته بـ “هاه” و التي لم أجد ما يعادلها في اللغة العربية أو حتى في آداب التحدث مع الناس .

شيءٌ يدعو إلى التأمل حقاً ، أن يكون الطفل الغربي أكثر تأدباً من الطفل الشرقي ، و أن يكون أكثر تمسكاً بتلك الآداب حين الحديث مع الأغراب بغض النظر عن وظائفهم .. و أن يكون الطفل الشرقي مثالاً لنقيض ذلك ..

شيءٌ يبعث على الخجل ، أن يكون لدينا القرآن الكريم و سنة نبيه المصطفى - عليه وعلى آله أفضل الصلاة و التسليم - و لا نتذكر قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (*) ، أن يُبعثَ الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - ليتمم مكارم الأخلاق ، ونحن نستمر في الإعراض عن كل ذلك .

قبل سنواتٍ قليلة فقط ، قامت قائمتنا ولم تقعد عندما أساء الغرب لنبينا الكريم ، ولم نحرك ساكنين أمام كل الابتذالات التي تحصل بشكل يومي منا و من غيرنا ، و أعلنا مقاطعة منتجاتهم و لم نفكر في إصلاح نتاجنا الشخصي و الفكري قبل ذلك ، أحرقنا أعلامهم و لم نعتقد بوجوب التخلص من جهلنا أولاً .

وصل دوري بينما كنت غارقاً في خضم كل تلك التساؤلات ، فلمحت الطفل الغربي يأخذ طلبه و يقول :

“Thank you sir.”

وقبل أن أبدأ التفوه بطلبي سمعت الطفل “ابن البلد” يقول :

“وين الكتشب ياخي .. شفيك انت!!”

ارتسمت على شفتي ابتسامة ، ربما لأن لدي طفلاً أبسط حقوقه علي هو زرع مكارم الأخلاق فيه ..


الاثنين، 19 أكتوبر 2009

عباس وراء المتراس

(( أحمد مطر ))


عباس وراء المتراس
يقظ منتبه حساس
منذ سنين الفتح يلمع سيفه
ويلمع شاربه أيضا منتظرا محتضنا دفه
بلع السارق ضفة
قلب عباس القرطاس
ضرب الأخماس بأسداس
(بقيت ضفة)
لملم عباس ذخيرته والمتراس
ومضى يصقل سيفه
عبر اللص إليه وحل ببيته
(أصبح ضيفه)
قدم عباس له القهوة ومضى يصقل سيفه ؛
صرخت زوجة عباس: " أبناؤك قتلى عباس
ضيفك راودني عباس
قم أنقذني ياعباس"
عباس ــ اليقظ الحساس ــ منتبه لم يسمع شيئا
(زوجته تغتاب الناس)
صرخت زوجته : "عباس الضيف سيسرق نعجتنا"
قلب عباس القرطاس ضرب الأخماس بأسداس
أرسل برقية تهديد
فلمن تصقل سيفك ياعباس" ؟"
(لوقت الشدة)
إذا اصقل سيفك ياعباس

العرب المستمركة.. مرة أخرى!

محمد الرطيان

الوطن 10/1/2009م


(1)

أكثر ما يغيظني عند الأزمات هم "العرب المستمركة":

إذا قام مواطن عراقي مقهور بضرب مجرم أرعن بـ"الجزمة"..

قالوا: هذا تصرف غير حضاري.. كان يجب أن يرميه بالورد.

وإذا انتفض أهل "غزة" المحاصرون / الجوعى / المحتلون من

أسوأ وأقذر احتلال عرفه التاريخ..

قالوا: هذا تصرف "غير مسؤول"!

وإذا دخل جندي المارينز غرف نومهم..

قالوا: "أيزي.. نو بروبلم"!


(2)

تحدثهم بلغة عربية..

يقولون عنك: إنك من بقايا "القومجية" العربية.

تحدثهم بلغة القرآن..

يصفونك بــ: "الإسلاموي" / الإرهابي / المتطرف..

لا أدري بأي لغة يريدونك أن تتحدث معهم؟

أظنهم يفضلون اللغة الإنجليزية بلكنة أهل "تكساس"!


(3)

سيقول لك بعضهم:

"حماس" تريد أن تنقض على السلطة!

قل لهم: يا سلام!.. يحق للقومي والشيوعي والبعثي والمتأمرك والمعتدل

والمعوج أن "ينقض" على السلطة.. ولا يحق لـ"حماس"؟.. وذكّرهم:

أنها لم تأت على ظهر دبابة.. بل أتت عن طريق صناديق الاقتراع .

سيقول لك بعضهم:

"حماس" إيرانية.. خطفت القضية من العرب وسلمتها للفرس!

قل لهم: ولماذا تتركون اللاعب الإيراني يلعب وحده؟.. لماذا لا تكونوا

بمهارة هذا اللاعب الذي سرق منكم الملعب والجمهور؟!

ثم.. هل كنتم تنتظرون من "حماس" أن تتحوّل أمريكية؟!

هذه فنتازيا لم ولن تخطر على عقل أكثر الفنانين جنوناً في العالم!

سيقول لك بعضهم:

هناك "عملية سلام" واتفاقيات عليها أن تحترمها..

قل لهم: 20 عاماً من الاجتماعات والمباحثات والاتفاقيات والمعاهدات من أوسلو إلى كامب ديفيد الثانية إلى خارطة الطريق إلى المبادرة العربية..

إلى.. إلى... ما النتيجة؟!

سيقولون لك، ودون خجل:

"حماس" هي السبب في كل ما يحدث. وبسبب مغامراتها وتهورها قتلت

آلاف الفلسطينيين، و...

قاطعهم، وقل لهم: تباً لكم!..

هذا التبرير يخجل أن يقوله أقذر صهيوني على وجه الأرض!

ستون عاماً والدم الفلسطيني مستباح.. هل كانت "حماس" السبب؟

ستون عاماً والأرض محتلة.. هل كانت "حماس" السبب؟

ستون عاماً والناس محاصرون وجوعى.. هل كانت "حماس" السبب؟

عشرات الاجتماعات والاتفاقيات السلمية و"الاستسلامية" ولم يتغيّر

شيء على الأرض.. هل كانت "حماس" وفصائل المقاومة السبب؟!


(4)

على فكرة:

هذا لا يعني أن ما يُسمى بـ"دول الممانعة" أنها "أشرف من الشرف نفسه"

أو أنها ستخرج أسلحتها الصدئة من مخازنها!.. لا.. كل ما في الأمر أن الجميع - ولا أستثني أحداً - يتاجرون بدم أطفال "غزة".. كل على طريقته!

لم نسمع أن فنون الخطابة قد استطاعت أن تحرر شبراً واحداً أو أنها قتلت مجندة إسرائيلية شقراء!

(هل قلت "قتل مجندة".. أستغفر الله)!!


(5)

تقول كتب التاريخ: إن العرب ينقسمون إلى عرب عاربة وعرب مستعربة.

وإن العرب العاربة انقرضوا.

يقول الحاضر: إن العرب المستعربة في طريقها للانقراض..

ولم يبق إلا العرب "المستمركة"!

الثلاثاء، 19 مايو 2009

*عن الانتماء وسنينه*

كتب -- فهمي هويدي
هذه قصة أهديها الى اثرياء زماننا في مصر والعالم العربي. فقد قام المصرفي الاميركي المعروف ليونارد ابيس ببيع نصيبه في مصرف «سيتي ناشيونال» بولاية ميامي. و كانت حصيلة البيع 60 مليون دولار، لكن الرجل لم يسعده ان يستحوذ وحده على هذا المبلغ الكبير، ولم يسترح الا حين وزعه كله على 399 شخصا يعملون معه في البنك و 71 آخرين كانوا حوله. لم يحدث احدا بما فعله، و لكنه وزع هذه الثروة و عاد الى بيته مستريح الضمير. الا ان احدى الصحف المحلية علمت بالنبأ فنشرته، وحينئذ تلقى سيلا من الاتصالات التي يبدو انها سببت له ازعاجا، فقال في اتصال هاتفي لصحيفة ميامي هيرلد، ان ما اقدم عليه لا يستحق الاصداء التى احاطت به ولاحقته، حيث ما كان لوسائل الاعلام ان تبالغ في اهتمامها بالموضوع.
المبلغ ليس استثنائيا لكن الحالة استثنائية- فقبل ثلاث سنوات (فى عام 2006) اعلن رجل الاعمال الاميركى وارن بافيت صاحب مؤسسة بيركشاير للاستثمارات تبرعه بمبلغ 37 مليار دولار لخمس مؤسسات خيرية، منها 31 مليارا لمؤسسة «بيل و مليندا جيتس» (صاحب شركة ميكروسوفت) المعنية بابحاث الايدز و الملاريا والسل وتحسين جودة التعليم. وكان بيل جيتس قد تبرع بنحو 28 مليار دولار لهذه المؤسسة، قبل ان يترك رئاسة شركاته فى عام 2008، ليتفرغ تماما للاشراف على انشطتها الخيرية. كذلك اعلن السيد ريتشارد برانسون صاحب مجموعة شركات النقل الدولية فيرجن، التى تملك شركة للطيران واخرى للقطارات عن تبرعه بكل ارباح شركاته (حوالى 3 مليارات دولار) لمكافحة التغيير المناخي وحماية البيئة من التلوث.
وتضم قائمة المتبرعين الكبار للاعمال الخيرية في الولايات المتحدة خلال القرن الماضى اسماء رجال اعمال مثل اندرو كارنجي الذى وجه 350 مليون دولار لتلك الانشطة وجون روكفلر الذي تبرع بمبلغ 475 مليون دولار، وهي مبالغ تعادل عدة مليارات باسعار هذا الزمان. صحيح ان هناك اثرياء في الولايات المتحدة قدموا للمجتمع مبالغ اكبر مما قدمه ليونارد ابيس الا انه تميز عنهم بأمرين، اولهما انه تبرع بالستين مليون دولار في صمت ودون اي اعلان، و ثانيهما انه اراد بها ان يسعد من حوله وان يرد الجميل الى الذين عملوا معه، معتبرا ان لهم حقا في تلك الثروة التي حققها.
بُهرنا بالصورة التي ذكرتنا بنبل الاثرياء المصريين قبل قرن من الزمان، الذين تسابقوا في وقف العقارات والاراضي لأوجه البر والخير. وهو ما رصده الدكتور ابراهيم البيومي غانم في كتابه المهم عن «الاوقاف و السياسة في مصر». وذكر فيه ان من بين اثرياء تلك الفترة الذين وقفوا اراضي تراوحت بين الف و 4500 فدان، على باشا مهنى و احمد باشا المنشاوي و محمد باشا البدراوي عاشور وعلى باشا شعراوي و محمد بك حسن الشندويلي و لملوم بك السعدي... و آخرين كثيرين.
من الملاحظات المهمة التي اوردها المؤلف في بحثه ان جميع اهل الحكم في مصر، منذ ايام محمد على باشا حتى الملك فاروق اوقفوا اطيانا لا حصر لها على اوجه الخير في المجتمع، وهي الظاهرة التي اختفت وانقطع حبلها منذ قامت ثورة عام 1952 حتى الآن.
من تلك الملاحظات ايضا ان إسهام متوسطي الحال في العطاء للمجتمع والتعبير عن الانتماء اليه كان حاضرا بقوة، الامر الذي يعني ان دائرة الشعور بالانتماء كانت شديدة الاتساع، فشملت المنشاوي باشا الذي اوقف4600 فدان من الارض في محافظة الغربية كما شملت سيدة مجهولة اوقفت نصف قيراط تقام عليه طلمبة مياه تروى العطاشى في المنوفية. وهي الصورة التي انقلبت رأسا على عقب الآن، حيث شح عطاء الجميع سواء كانوا من اهل القمة او اهل السفح، الامر الذي يستدعي بقوة السؤال التالي: اين ذهبت روح التعبير عن الانتماء للمجتمع، و الى اي مدى اسهم غياب المشاركة السياسية في بلوغ هذه النتيجة؟!

الجمعة، 13 مارس 2009

كل الاحترام للحيوانات‏


نسمع في بعض الأحيان من يصف من يجري خلف شهواته بانه حيواني الشهوه..


ونقول عن من يظلم الاخرين وينتهك الحقوق بانه عايش على نهج شريعة الغاب او الغابة..

لذلك اعتذر الى كل الحيوانات عن تلك الاهانه ...لماذا؟


فالحيوان لا يثار جنسيا الا في موسم التزاوج من مرتين الى ست مرات في السنه،


بينما الانسان يثار يوميا لاهتزاز اللحم من تحت العباءه او من تحت تنوره او من بين فتحات ازرار القميص،


الحيوان يثار بهدف التكاثر اما الانسان فاخر اهدافه التكاثر والحلال..




لم نسمع يوما عن حيوان اعتدى على حيوان اخر اصغر منه سنا , بينما سمعنا عن انسان اغتصب براءة طفلة..


لم نسمع عن خنزير اكل مال اليتيم..


لم نسمع عن تمساح يشرب الخمر فيصبح مسخرة او يرتكب جريمة او يعمل حادث او يتعاطى المخدرات وتضيع كرامته ويموت بجرعة زائده..


لم نسمع عن عنزه اظهرت مفاتنها في كليب غنائي مبتذل ويسيل لعاب ذكور القرود عليها من فرط الشهوة..


لم نسمع عن سنجاب ارهابي


لم نسمع عن حمار مسك منصب قيادي وتحكم بمصائر العباد..


لم نسمع عن ملك الغابة الاسد وقد خان موطنه وسلمه بيده للغريب يخربه ويستغله..



كل الاحترام للحيوان الذي لا يملك عقلا ومع ذلك لم يخرق قانون الطبيعة..



وكل الشفقة على انسان يملك عقلا لا يستغله الا بظلم نفسه والاخرين ويخرق به قانون الضمير والفطره السماوية




كل الاحترام للحيوانات التى تسبح لله ولكننا لا نفقه تسبيحها

الجمعة، 6 مارس 2009

هل الخرفــــــــــان أصلهـــــــــــا عربي ؟؟

تبدأ القصة في زاوية قصية .. وبعيدا عن أعين الإعلام ... حيث كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه ... في تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتاكل وتشرب وكأنها قد جاءت الى تلك الزريبة بضمان الخلود
دخل الجزار فجأة الى وسط الزريبة فأدركت " الخرفان " بحسها الفطري أن الموت قادم لامحالة . وقع الاختيار على احد الخراف .. وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه الى خارج الزريبة ....ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين ...وقد شعر برهبة الحدث.. وجبن الموقف ..وهو يقاد الى الموت ... فنسي الوصية رقم واحد من دستور القطيع ... وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور ... وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة .... وكانت الوصية تقول :- حينما تقع
عليك اختيار الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك الجزار ويعرض حياتك وحياة افراد القطيع للخطر
قال هذا الكبش في نفسه : هذه وصية باطلة ودستور غبي لاينطلي حتى على قطيع الخنازير ..فكيف بنا نحن الخراف ونحن أشرف وأطهر .. ... فاذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف ... فلا أعتقد انها ستضرني ... اما قولهم ان مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتل جميع الخرفان ...فهذا من الغباء ...فماجاء بنا هذا الجزار الى هذه الزريبة الا وقد أعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الاخر ....فمقاومتي قد تفيد ولكنها بلا شك لن تضر .... انتفض ذلك الكبش انتفاضة الاسد الهصور ..وفاجأ الجزار ...واستطاع ان يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع حيث نجح في الافلات من الموت الذي كان ينتظره .. لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا ... فالزريبة مكتظة بالخراف ولاداعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهاربأمسك الجزار بخروف اخر وجره من قرنيه وخرج به من الزريبة .... كان الخروف الاخير مسالما مستسلما ولم يبد اية مقاومة ....الا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع نال ذلك الخروف اعجاب جميع الخرفان في الزريبة ... وكانت جميعها تثني عليه بصوت مرتفع وتهتف باسمه ... ولم تتوقف عن الهتاف وبعد قليلخيم الصمت على الجميع ....وخاصة بعد ان وصلت رائحة الموت الى الزريبة . ولكنهم سرعان ماعادوا الى اكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفض أي فكرة لمقاومة الجزاروهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الاخر ... وفي كل مرة ياتي الجزار ليأخذ احدهم لاتنسى بقية الخراف بان توصيه على الموت على دستور القطيع
" لا ثم لا للمقــــــــــاومه "
وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد .... اذا وجد خروفا هادئا مطيعا ...فانه يأخذ معه خروفا اخر . وكل مازاد عدد الخراف المستسلمة ... زاد طمع الجزار في أخذ عددا اكبر في المرة الواحدة ... حتى وصل به الحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين اخرين او ثلاثة او اكثر لتسير خلف هذا الخروف الى المسلخ.... وهو يقول : يالها من خراف مسالمة ... لم
احترم خرافا من قبل قدر ما احترم هذه الخراف
" انها فعلا خراف تستحق الاحترام "
كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا امام الخراف الاخرى حتى لايثير غضبها وخوفا من أن تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا... ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق .. أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته ..وان خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم ما يمنعها من المطالبة بمزيد من الحقوق ... فصار يجمع الخراف بجانب بعضها ... ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط ... ثم يقوم بسدحها وذبحها...والاحياء منها تشاهد من سبقت اليهم سكين الجزار .. ولكن .. كانت الوصية من دستور القطيع تقف حائلا امام أي احد يحاول المقاومة او الهروب
" لا تقــــــــــــاوم "
في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لاخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح مابدأه ذلك اليوم ... كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت واخراج بقية القطيع معه كانت الخراف تنظر الى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا ... فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة .... لم يكد يصدق عينيه ... صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع .... بل كانوا جميعا يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه و يرتعدون خوفا من أن يكتشف الجزار ماحدثوقف ذلك الكبش الشجاع ينظر الى القطيع .. في انتظار قرارهم الاخير تحدث افراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بانفسهم من سكين الجزار وجاء القرار النهائي بالاجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع في صباح اليوم التالي ....جاء الجزار الى الزريبة ليكمل عمله .. فكانت المفاجأة مذهلة سياج الزريبة مكسور .... ولكن القطيع موجود داخل الزريبة و لم يهرب منه أحد ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا ... وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح نظر اليه ليعرف حقيقة ماحدث ... صاح الجزار ... ياالله ... انه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس نظرت الخراف الى الجزار بعيون الامل ونظرات الاعتزاز والفخر بما فعلته مع ذلك الخروف " الارهابي " الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف ... حتى أنه صار يحدث القطيع بكلمات الاعجاب والثناء ايها القطيع .. كم افتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة اتعامل معكم ايها الخراف الجميلة ... لدي خبر سعيد سيسركم جميعا ... وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير أنا وبداية من هذا الصباح ..... لن أقدم على سحب أي واحد منكم الى المسلخ بالقوة .... كما كنت أفعل من قبل ... فقد اكتشفت انني كنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الاعزاء أن تنظروا الى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ ...فاذا لم تروها معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ فليأت واحد بعد الاخر .... وتجنبوا التزاحم على ابواب المسلخ وفي الختام لا انسى أن اشيد بدستوركم العظيم


" لا للمقاومة "


انتهت القصة وهنا ياتي السؤال
هل الخرفــــــــــان أصلهـــــــــــا عربي ؟؟

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

التقييم الذاتي

دخل فتى صغير إلى محل تسوق و جذب صندوق إلى أسفل كابينة الهاتف .

وقف الفتى فوق الصندوق ليصل إلى أزرار الهاتف و بدأ باتصال هاتفي...

انتبه صاحب المحل للموقف و بدأ بالاستماع إلى المحادثة التي يجريها الفتى.

قال الفتى: "سيدتي : أيمكنني العمل لديك في تهذيب عشب حديقتك" ؟

أجابت السيدة: " لدي من يقوم بهذا العمل ".

قال الفتى : " سأقوم بالعمل بنصف الأجرة التي يأخذها هذا الشخص" .

أجابت السيدة بأنها راضية بعمل ذلك الشخص و لا تريد استبداله.


أصبح الفتى أكثر إلحاحا وقال: "سأنظف أيضا ممر المشاة والرصيف أمام منزلك، وستكون حديقتك

أجمل حديقة في مدينة بالم بيتش فلوريدا"

و مرة أخرى أجابته السيدة بالنفي...

تبسم الفتى و أقفل الهاتف.


تقدم صاحب المحل- الذي كان يستمع إلى المحادثة – إلى الفتى و قال له: لقد أعجبتني همتك العالية،

وأحترم هذه المعنويات الإيجابية فيك و أعرض عليك فرصة للعمل لدي في المحل.

أجاب الفتى الصغير : "لا ، وشكرا لعرضك،

غير أني فقط كنت أتأكد من أدائي للعمل الذي أقوم به حاليا. إنني أعمل عند هذه السيدة التي

كنت أتحدث إليها."

الخميس، 19 فبراير 2009

قصة معبرة


القصه منقوله من : شريط دمعة من هنا ودمعة من هناك لــ ابراهيم المروانيكنا في جده في بيت الوالده حفظها الله في صباح الجمعه ... وعند الضحى سألت خاليويش رأيك نطلع مكه نصلي الجمعه هناك و نرجع على طولقال فكره طيبة ... نشرب الشاهي ونطلعقلت الآن .. قبل ما يكسلنا الشيطان .. ولك علي اشتري لك شاهي عدني ما حصل من الخط ..لجل نلحق ندخل الحرم قبل الزحمة .. اليوم جمعه ..كل أهل مكه يصلوا هناكوحنا في الطريق السريع ... لفت نظري قبل مكه بحوالي خمسة واربعين كيلومتر أو تزيد قليلا في الناحية الأخرى من الطريق .. بيت ابيض من بيوت الله ... مسجد .. ولفت نظري لعدة اشياء لونه ابيض رائع ... و مئذنته جميلة و عالية نسبيا مبني على أسفل سفح جبل او على تلة تقريبا .. مما يجعل الوصول إليه يبدو صعبا قليلا ... خاصة على كبار السن .. وإن كان واضح أن من بنى المسجد بناه على هذه الصورة لجل يبان للناس من بعيد ... إن في هذا المكان مسجدالمسجد كان مهدم .. او بمعنى أصح .. كان عبارة عن ثلثي مسجد فقط ... و الجزء الخلفي مهدوم تماما .. و لا يوجد ابواب او حتى شبابيك .. وليس اكثر من مسجد مهجور مرتفع عن الأرض ما ادري ليه بقى منظر هذا المسجد في قلبي ... وصورته ما فارقت خيالي ابدا .. يمكن لشموخه و وقوفه ضد السنين ... الله أعلم ***وصلنا مكه ولله الحمد ... ووقفنا السيارة خارجها نظرا لشدة الزحام وصلينا وسمعنا الخطبة بعد الصلاة .. ركبنا سيارتنا وأخذنا طريق العودهللمرة الثانية ... مدري ليش ... ظهرت صورة نفس المسجد في بالي المسجد الأبيض المهجورجلست أكلم نفسي ... بعد شويه يظهر لنا المسجد جلست التفت لليمين وانا أبحث عنه اذكر ان بجانبه مبنى المعهد السعودي الياباني بحوالي خمسمائة متر و كل من يمر بالخط السريع يستطيع أن يراهمررت بجانب المسجد وطالعت فيه .. ولكن لفت انتباهي شئ سيارة .. فورد زرقاء اللون تقف بجانبهثواني مرت وانا افكر .. ويش موقف هالسياره هنا ؟ .. ويش عنده راعيها ؟ .. ثم اتخذت قراري سريعا هديت السرعه ولفيت لليمين على الخط الترابي ناحية المسجد ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا ... وسط ذهول خالي وهو يسألني خير ويش فيه ؟؟؟خير صار شئ ؟؟؟اتجهت لليمين من عند المعهد السعودي الياباني في خط ترابي لحوالي خمسمئة متر .. ثم يمين مرة أخرى ... ثم داخل اسوار لمزرعة قديمة ... حتى توجهت للمسجد مباشرةسألني خالي خير .. ويش فيك رد علي قلت ابدا .. بشوف راعي هالسيارة ويش عندهقال ... مالنا ومال الناسقلت خلينا نشوف .. وبالمرة نصلي العصر.. اعتقد أذن خلاصشافني مصمم ومتجه بقوة للمسجد راح سكت***وقفنا السيارة في الأسفل ... وطلعنا حتى وصلنا للمسجد ... وإذا بصوت عالي ... يرتل القرآن باكيا .. ويقرأ من سورة الرحمن ... وكان يقرأ هذه الاية بالذات( كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )فكرت أن ننتظر في الخارج نستمع لهذه القراءة .. لكن الفضول قد بلغ بي مبلغه لأرى ماذا يحدث داخل هذا المسجد ... المهدوم ثلثة ... والذي حتى الطير لا تمر فيهدخلنا المسجد .. وإذا بشاب وضع سجادة صلاة على الأرض ... في يده مصحف صغير يقرأ فيه ... ولم يكن هناك أحدا غيره وأؤكد لم يكن هناك أحدا غيره قلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهنظر إلينا وكأننا افزعناه ... مستغربا من حضورنا .. ثم قال وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتهسألته صليت العصر؟قال .. لاقلت طيب أذنت ؟قال لا... كم الساعة ؟قلت وجبت خلاصأذنت .. ولما جيت أقيم الصلاة .. وجدت الشاب ينظر ناحية القبلة و يبتسم غريبة ابتسامته !!!يبتسم لمين ؟ ايش السبب !!!وقفت اصلي ... إلا وأسمع الشاب يقول جملة طيرت عقلي تماما قال بالحرف الواحدأبشر ... جماعه مرة وحدةنظر لي خالي متعجبا ... فتجاهلت ذلك ... ثم كبرت للصلاة وانا عقلي مشغول بهذه الجملة( أبشر جماعة مرة وحدة ) يكلم مين ؟؟؟ .. ما معانا أحد !!! .. أنا متأكد إن المسجد كان فاضي ... يمكن احد دخل من غير ما اشوفه ... هل هو مجنون ... لا أعتقد ابدا ... طيب يكلم مين !!!صلى خلفى ... وانا تفكيري منشغل بيه تمامابعد الصلاة ... أدرت وجهي لهم .. وحين أشار لي خالي للانصراف.. قلت له .. روح انت استناني في السيارة والحين الحقكنظر لي ... كأنه خايف علي من هذا الشاب الغريبالذي يتوقف عند مسجد مهجورالذي يقرأ القرآن في مسجد مهجورالذي لا نعلم يكلم من ... حين يقول ( أبشر جماعة مرة وحده )اشرت إليه أني جالس قليلانظرت للشاب وكان مازال مستغرقا في التسبيح ... ثم سألتهكيف حال الشيخ ؟فقال بخير ولله الحمدسألته ما تعرفت عليكفلان بن فلانقلت فرصة سعيدة يا أخي ... بس الله يسامحك .. أشغلتني عن الصلاةسألني ليش ؟قلت ... وانا اقيم الصلاة سمعتك تقولأبشر جماعة مرة وحدهضحك ... وقال ويش فيها؟قلت ... ما فيها شئ بس .. انت كنت تكلم مين !!!ابتسم ... ونظر للأرض وسكت لحظات ... وكأنه يفكر .. هل يخبرني ام لا ؟ هل سيقول كلمات أعجب من الخيال أقرب للمستحيل تجعلني اشك أنه مجنون كلمات تهز القلوب تدمع الأعينام يكتفي بالسكوت!!!لو قلت لك .. رايح تقول علي مجنونتأملته مليا ... وبعدين ... ضممت ركبتي لصدري ... حتى تكون الجلسة أكثر حميمية .. أكثر قربا .. أكثر صدقا .. وكأننا أصحاب من زمان قلت .. ما أعتقد انك مجنون ... شكلك هادئ جدا ... وصليت معانا ولا سمعت لك حرفنظر لي ... ثم قال كلمة نزلت علي كالقنبلة ..جعلتني افكر فعلا .. هل هذا الشخص مجنون !!!كنت أكلم المسجدقلت .. نعم !!!كنت أكلم المسجدسالته حتى أحسم هذا النقاش مبكرا ... وهل رد عليك المسجد ؟تبسم ... ثم قال .. ما قلت لك ... حتقول علي مجنون .. وهل الحجارة ترد .. هذه مجرد حجارةتبسمت ... وقلت كلامك مضبوط .. طالما انها ما ترد ... طيب ليه تكلمها !!!هل تنكر .... إن منها ما يهبط من خشية الله سبحان الله ... كيف انكر وهذا مذكور في القرآنطيب ... و قوله تعالى ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده )قلت ماني فاهمكباعلمكنظر للأرض فترة وكأنه مازال يفكر هل يخبرني ؟؟هل أستحق أن أعلم ؟؟ثم قال دون أن يرفع عينيهانا انسان احب المساجد .. كلما شفت مسجد قديم ولا مهدم او مهجور .. افكر فيه .افكر في ايام كان الناس يصلوا فيه واقول .. تلقى المسجد الحين مشتاق للصلاة فيه .. تلقاه يحن لذكر الله أحس ... أحس إنه ولهان على التسبيح والتهليل .. يتمنى لو آية تهز جدرانه .. وأفكر .. وافكر .. يمكن يمر وقت الآذان وتلقى المئذنة مشتاقة ... و تتمنى تنادي ... حي على الصلاة ... وأحس إن المسجد ... يشعر انه غريب بين المساجد .. يتمنى ركعة .. سجدة .. أحس بحزن في القبلة ... تتمنى لا إله إلا الله .. ولو عابر سبيل يقول الله اكبر ... وبعدين يقرأ( الحمدلله رب العالمين ) اقول في نفسي والله لأطفئ شوقك .. والله لأعيد فيك بعض ايامك .. اقوم انزل ... وأصلي ركعتين لله ... واقرأ فيه جزء من القرآن لا تقول غريب فعلي .. لكني والله ... احب المساجدأدمعت عيني ... نظرت في الأرض مثله لجل ما يلاحظها .. من كلامه .. من احساسه .. من اسلوبه .. من فعله العجيب .. من رجل تعلق قلبه بالمساجدمالقيت كلام ينقال .. واكتفيت بكلمة الله يجزاك كل خير بدأ خالي يدق لي بوري يستعجلني .. قمت ... وسلمت عليه ... قلت له ... لا تنساني من صالح دعاكوانا خارج من المسجد قال وعينه مازالت في الأرض تدري .. ويش ادعي دايما وانا خارجطالعت فيه وأنا افكر .. ودي الزمن يطول وانا اطلع فيه .. من كان هذا فعله .. كيف يكون دعاه ... وما كنت أتوقع ابدا هذا الدعاءاللهم اللهم اللهم إن كنت تعلم أني آنست هذا المسجد بذكرك العظيم ... وقرآنك الكريم ... لوجهك يا رحيم .. فآنس وحشة أبي في قبره وأنت ارحم الراحمينحينها تتابع الدمع من عيني .. ولم استحي أن أخفي ذلك .. أي فتى هذا .. وأي بر بالوالدين هذا ليتني مثله .. بل ليت لي ولد مثلهكيف رباه ابوه .. أي تربية .. وعلى أي شئ نربي نحن أبناءنا هزني هذا الدعاء ... اكتشفت اني مقصرا للغاية مع والدي رحمه الله .. كم من المقصرين بيننا مع والديهم سواء كانوا أحياء او أمواتارى بعض الشباب حين تأتي صلاة الجنازة أو حين دفن الأب ... اراهم يبكون بحرقة ... يرفعون اكفهم بالدعاء بصوت باكي ... يقطع نياط القلوب ... و أتفكر .. هل هم بررة بوالدهم أو والدتهم إلى هذه الدرجة .. أم أن هذا البكاء محاولة لتعويض ما فاتهم من برهم بوالديهم !!! ..أم أنهم الآن فقط .. شعروا بالمعنى الحقيقي ... لكلمة أب .. او كلمة أم ...

الأحد، 8 فبراير 2009

هذا هو الحب

سئلت إمرأة عجوز عن الحب وما هو معناه فأجابت:
أول مرة سمعت هذه الكلمة كنت طفلة صغيرة وكانت من والدي الذي قبلني وقال إني أحبك, فقلت الحب هو:
حنان وأمان وحضن دافئ
*******
عندما بلغت سن الرشد وجدت رسالة تحت باب المنزل أرسلها إبن الجيران عنوانها إسمي ومحتواها "إني أحبك".. فقلت الحب هو:
جرأة وجنون
*******
عندما خطبت لابن الجيران وتعرفت عليه كانت أول كلمة قالها لي هي أحبك فقلت الحب هو:
طموح وعمل وهدف وإرادة
*******
تزوجت وفي ثاني يوم زواج قبلني زوجي على رأسي وقال لي إني أحبك فقلت الحب هو:
شوق و وله وحنين
*******
مرت سنة فولدت أول أولادي كنت تعبة ملقاة على سريري فجاءني زوجي وأمسك يدي فقال إني أحبك فقلت الحب هو:
شكر وتقدير ورعاية واهتمام
*******
بعد مرور السنين شاب شعر الرأس وتزوج الابناء فنظر زوجي لشعراتي وقال لي مبتسما: "أحبك".. فقلت الحب هو:
رحمة وعطف
*******
طال العمر وصرنا عجزة وفي كل مرة زوجي العزيز يقول لي: "أحبك".. فأقول الحب هو:
وفاء وصدق وإخلاص وعطاء
*******
هذا هو الحب
يبدأ صغيرا فيكبر معنا شيئا فشيئا
هذا هو الحب
كلما تقدمنا في العمر كلما اكتشفنا أسراره
*******

أشياء صغيرة حتى يبقى الحب

الرجل والمرأة.. لكل منهما ما يميزه ويجعل من الارتباط به حلمًا للطرف الآخر، فيحلم الرجل أن يجد السكن والهدوء وأشياء أخرى لدى المرأة، وتحلم المرأة أن تشعر بالأمان والحب والاهتمام مع الرجل. لكن عندما تبدأ الحياة الزوجية ينشغل كل منهما بالتفاصيل اليومية للحياة، وتبدأ المشكلات الصغيرة تتراكم والحياة بضغوطها لا تعطيهما فرصة كافية للتفكير في طريقة للتواصل ولإشباع حاجتهما المختلفة.
فالاختلاف في التكوين النفسي لكل من الرجل والمرأة يتسبب في توقعات غير قابلة للتحقق عند التعامل بينهما؛ فالرجل عادة يتصور أنه سيحقق نقاطًا أكثر ويزداد تقدير شريكته له إذا قدم لها شيئا كبيرا، كأن يشتري لها سوارا من الذهب أو يأخذها في عطلة أو أن يوفر مصروفات المدرسة لأبنائه.
أما الأشياء الصغيرة مثل فتح باب السيارة أو شراء ورود أو حتى مجرد ضمها فإنها تحقق نقاطا أقل. واعتمادا على طريقته هذه في حساب النقاط، يعتقد أنه يحقق لها أكبر إشباع بتركيز وقته وطاقته وانتباهه في إنجاز عمل واحد كبير.إلى حد ما.. لا تنجح هذه المعادلة؛ فالمرأة تحسب النقاط على نحو مختلف، إذ لا أهمية لديها لحجم هدايا الحب، فكل هدية تساوي نقطة واحدة، وكل هديه لها القيمة نفسها.. نقطة واحدة.فالطريقة التي تحسب بها المرأة النقاط ليست مجرد عملية تفضيل، ولكنها احتياج حقيقي لكي تشعر بالحب في علاقتها. فلنتصور أن عند المرأة خزان للحب – وذلك على حد تعبير وتوصيف الطبيب النفسي الأمريكي والمتخصص في العلاقات الزوجية د."جون جراي" - وليمتلئ هذا الخزان إلى حافته يحتاج إلى كثير من الأشياء الصغيرة، أي إلى كثير من التعبير عن الحب، وهذا أمر يصعب جدا على الرجل أن يفهمه. ولكن عندما يمتلئ خزان الحب لدى المرأة، تشعر بحب شريكها لها، وهنا يمكنها أن تتعامل بمزيد من الحب والثقة والتقبل والتقدير والإعجاب والاستحسان والتشجيع، وهي كلها أشياء يحتاجها الرجل لتنجح علاقته بشريكته.تقديرك.. هو كل ما أحتاجعلى الرجل أن يستمر في تقديم الأشياء الصغيرة للمرأة، وعلى المرأة أن تكون منتبهة ومقدرة لما يقدمه لها الرجل. فبابتسامة أو كلمة شكر تستطيع أن تخبره أنه قد أحرز نقطة. فالرجل يحتاج للتقدير والتشجيع حتى يستمر في العطاء، ويتوقف عن العطاء عندما يشعر أن شريكته تعتبر ما يقدمه فرضًا عليه أداؤه، إنه يحتاج للشعور بأن المرأة تقدر ما يقوم به.لكن الرجل يمنح النقاط بطريقة مختلفة، ففي كل مرة تقدر المرأة ما قدمه لها الرجل فإنه يشعر بالحب، ويمنحها نقطة في المقابل، فتذكري أن الحاجة الأولية للرجل هي التقدير. يطلب الرجل – بالتأكيد - من المرأة المشاركة في الواجبات الحياتية، لكنها إذا لم تمنحه التقدير، فلا معنى، ولا أهمية، تقريبا لهذه المساهمة. وكثيرا ما تجهل المرأة القوة التي يحققها حبها، فتحاول دون داع أن تلتمس حب الرجل بأداء أعمال لا يريدها ولا يحتاجها، فالمصدر الرئيسي للحب عند الرجل هو الاستحسان المحب لتصرفاته. فالرجل أيضا له خزان حب، ولكنه لا يملأ بما تفعله المرأة من أجله، بل يملؤه رد فعلها لما يقوم به، وتعبيرها عن شعورها نحوه.أوقات للحب!كثيرا ما تغفل المرأة عن الوقت الذي يحتاج فيه الرجل للحب، مع أنها في مثل هذه الأوقات يمكنها تحقيق الكثير من النقاط، وقد أشار د.جون جراي إلى بعض المواقف التي تستطيع المرأة أن تستثمرها لتقترب من شريكها أكثر:
1- ارتكب خطأ، ولم تقدم له نصيحة، ولم تقل له: "ألم أقل لك؟"
2- خيب أملها، ولم تعاقبه.
3- ضل الطريق وهو يقود السيارة، ولم تبالغ في رد فعلها.
4- نسي أن يحضر ما طلبته، فقالت: "لا بأس، من فضلك أحضره المرة القادمة".
5- إذا جرحته وتفهمت سبب جرحه، فتعتذر وتمنحه الحب الذي يحتاجه.
6- طلبت مساعدته ورفض، فلا تجرح؛ لأنها واثقة أنه كان سيساعدها لو كان بإمكانه، فلا تستنكر أو تصاب بخيبة أمل.
7- لا تشعره بالذنب عندما ينسحب ويبتعد.
8- إذا اعتذر عن خطأ، تتقبل اعتذاره بحب وتسامح. فكلما كان خطؤه أكبر، منح الرجل نقاطا أكثر.
9- عندما يطلب منها أداء عمل، فترفض دون أن تقدم قائمة بأسباب عدم قدرتها.
10- عندما يطلب منها عملا توافق وتظل في مزاج طيب.
11- عندما يصالحها بعد شجار، ويقدم لها خدمات صغيرة، تتقبل هذه الخدمات وتقدرها.
12- تظهر سعادتها بعودته للبيت.
13- عندما تشعر بخيبة أمل، تنسحب، حتى تسترد توازنها على انفراد، ثم تعود بقلب محب.
14- في المناسبات الخاصة، تغض الطرف عن أخطائه التي تزعجها.
15- نسي أين وضع مفاتيحه، فلم تعامله كشخص غير مسئول.
16- خاب أملها في المطعم أو النزهة التي أخذها إليها، فتظهر عدم رضاها بلباقة ولطف.
17- لا تقدم له النصائح وهو يقود السيارة، بل تشكره على توصيلها.
18- تطلب مساندته بدلا من شرح أخطائه.
19- تعبر عن مشاعرها السلبية بطريقة معتدلة، دون لوم أو رفض أو خيبة أمل.
أشياء صغيرة.. تُبقي الحب والأشياء الصغيرة التي تمكن الرجل من الحفاظ على خزان الحب لدى شريكته ممتلئا يقترح د.جون مجموعة من الأفكار:
1- عند عودتك للمنزل، ابحث عنها أولا وقبل أي شيء آخر.. وضمها.
2- اسألها عن يومها بدقة، مما يدل على معرفتك بما خططته ليومها (ماذا حدث في موعدك مع الطبيب).
3- تدرب على الإنصات وتوجيه الأسئلة.
4- قاوم رغبتك في حل مشاكلها، بدلا من ذلك تعاطف معها.
5- قبلها، وودعها حين تخرج.
6- ضمها أو عانقها أربع مرات في اليوم.
7- قل لها أحبك على الأقل مرتين في اليوم.
8- اشكرها عندما تؤدي لك عملا.
9- عندما تعد الطعام امدح طهوها.
10- نوه بإعجابك بمظهرها.
11- ضع أشياءك في مكانها الصحيح ولا تنتظر أن تقوم هي بذلك.
12- إذا بدت في يوم متعبة أو مشغولة اعرض عليها مساعدتك بتأدية بعض الأعمال بدلا منه، مثل: إحضار الأبناء من المدرسة، أو ترتيب غرفة المعيشة، أو إعداد العشاء.
13- اخرجا معا للتنزه ولو لوقت قصير دون الأطفال.
14- اتصل بها من العمل لتسأل عن أحوالها، أو تشاركها شيئا ما أو لمجرد أن تقول لها إنك تحبها.
15- امنحها عشرين دقيقة من الانتباه دون أن تكون في عجلة من أمرك أو تنشغل بأي شيء آخر خلال هذا الوقت كأن تقرأ الجريدة مثلا.
16- عندما تتحدث إليك ضع المجلة من يدك أو اقفل التليفزيون وامنحها انتباهك التام وانظر لها.
17- المسها أحيانا بيدك عندما تتحدث إليها.
18- اسألها قبل أن تخرج إذا كان هناك ما ترغب في أن تحضره معك ولا تنسى إحضاره.
19- إذا كنت ستتأخر، فاتصل بها لتخبرها.
20- عندما تسافر خارج البلدة، اتصل بها لتخبرها أنك وصلت بالسلامة واترك لها رقم هاتفك حتى يمكنها الاتصال بك.
21- عندما تسافر بعيدا أخبرها كم تفتقدها.
22- خطط للخروج معها قبل عدة أيام، بدلا من أن تنتظر حتى ليلة العطلة لتسألها عما تريد أن تفعله.
23- تقبل بهدوء تأخرها في الاستعداد للخروج، أو تبديلها لملابسها أكثر من مرة.
24- تعاطف مع مشاعرها عندما تشعر بالضيق.
25- اكتب قائمة حصر لكل ما يريد الإصلاح واتركها في المطبخ. وعندما يكون لديك وقت فراغ، أنجز إحدى المهمات المطلوبة، ولا تترك الأمر يتأخر طويلا.
26- فاجئها بهدايا صغيرة من وقت لآخر، مثل: باقة من الورد، قالب شيكولاته، أو أي شيء بسيط تعرف أنها تحتاجه ولا تجد الوقت لشرائه.
27- تذكر المناسبات الخاصة، مثل: عيد الزواج، وأعياد الميلاد، وذلك بتسجيلها تجنبا للنسيان.
28- إذا كانت مريضة فاسألها عن حالها وتطورات مرضها، وذكرها بموعد الدواء.
29- دعها تعرف إذا كنت تنوي الخروج أو النوم.
30- استعدا معا للنوم، وادخلا السرير في الوقت نفسه.
31- عندما تطلب منك المساعدة، ارفض أو اقبل دون أن تلومها أو تشعرها أنها مخطئة؛ لأنها طلبت مساعدتك.
32- إذا جرحت مشاعرها، فامنحها بعض التعاطف، قل لها "آسف لأنني جرحتك" ثم اصمت ودعها تشعر بتفهمك، لا تمنحها حلولا أو تشرح لها أنه ليس خطأك أنها شعرت بالجرح.
33- عندما تشعر برغبة في الابتعاد لبعض الوقت، دعها تتأكد أنك ستعود، أو أنك تحتاج وقتا للتفكير في بعض الأمور.
34- عندما تهدأ وتعود، تكلم باحترام عما يزعجك، دون لوم، وهكذا لا تجعلها في قلق دائم.
لنتذكر اختلافاتنا من المهم أن يتذكر كل من الرجل والمرأة أنه يحسب نقاطه بطريقة مختلفة عن الآخر. وتحسين صلة كل منهما بالآخر لا تحتاج في الحقيقة لمجهود أكثر مما يبذلانه فعلا، ولن تكون أصعب. فعلاقة الرجل بالمرأة قد تكون مرهقة حقا، حتى يتعلم كل منهما كيف يوجه طاقته لما يريده شريكه ويقدره

الخميس، 22 يناير 2009

نصر الله.. والدعم الحنجورى


أسامة حافظ / فلسطين: بتاريخ 2 - 1 - 2009
وسط حشد كبير من مؤيديه .. فى خطبة انتفخت فيها أوداجه وارتفع صوته وعلا من حوله الضجيج والصخب والهتاف أعلن زعيم حزب الله دعمه – الحنجورى طبعا - للفلسطينيين بغزة وطالب الحكومة بفتح المعابر أمامهم واتهم النظام بالخيانة ودعا الشعب للخروج عليه بل وناشد الجيش بالتمرد على حكومته التى وصفها بالعميلة وأضاف أنه أعلن حالة التأهب فى قواته بجنوب لبنان لا ليتخذ اجراءا يساعد به الفلسطينيين –حاشا لله - وإنما ليمنع أى متهور فلسطينى أو لبنانى – سماه عميلا لأمريكا وإسرائيل – أن يعملا عملا ضد إسرائيل فيورطه فى المعمعة القائمة أو بصورة أخرى طمأنة إسرائيل أنه يقوم على حماية حدودها الشمالية لتتفرغ لجريمتها فى غزة دون قلق عليها . هذا بعض ما صرح به السيد نصر الله .وبداية وبعيدا عن الإتهامات بالعمالة والخيانة التى صارت لغة الحوار بين العرب .. نحن ضد أن تغلق مصر أبواب المعابر أمام المساعدات الإنسانية غذائية ودوائية وعلاجية وضد أن تتنصل مصر من واجبها تجاه الجرحى بغزة تحت أى دعوى . . هذه بداية مهمة قبل أن نناقش حقيقة هذه المزايدات التى تخرج علينا من السيد نصر الله وراعية حزبه سوريا ونظامها .فعلى مدار التاريخ وفى عصور حكام مصر باختلاف مشاربهم من رضيناهم ومن لم نرض بهم لم يحدث أن ارتكبت مصر فى حق الفلسطينيين عقوبات جماعية أو مذابح مثل تل الزعتر وأيلول الأسود وغيرها بل لم يحدث أن تخلت مصر عن واجبها الإنسانى تجاه الفلسطينيين رغم أن مصر وحكامها هم أكثر من نالوا من أذى القيادات الفلسطينية بالحق أو بالباطل .. وإذا كان لا بد أن نذكر النظام السورى وربيبه الرافضى بتاريخهم الأسود تجاه الفلسطينيين فيكفى أن نذكر سوريا فقط بمذبحة تل الزعتر فى أغسطس سنه 1976 التى راح ضحيتها أكثر من ثلاثه الاف فلسطينى – هم أكثر ممن قتلتهم إسرائيل طوال سنين الإنتفاضة – قتلهم السوريون بدم بارد أثناء حصار وحشى استمر 52 يوما لمخيم تل الزعتر بالإشتراك مع الموارنة لا لشئ إلا لمنع الفلسطينيين من القيام بعمليات ضد إسرائيل من لبنان – حماية حدود اسرائيل الشمالية من العمليات – وترتب على ذلك تهجير 17 ألف فلسطينى من المخيم بعد أن اضطروا لأكل الكلاب والقطط من شدة الحصار . . هل تذكرونها .وأذا كان لابد أن نذكر السيد نصر الله فإننا نذكره بجريمة حزب أمل الشيعى --وهو الأب الفعلى لحزب الله الذى أنجبه ورعاه - ولعل السيد نصر الله وبطانته كانوا فى ذلك الوقت مجرد جنود من اولئك الجنود الذين ارتكبوا هذه المذبحة هل تذكرونها فى مايو سنة 1985 وحصار أمل البشع لفلسطينى صابرا وشاتيلا وقصفهم المتصل على مدار 24 يوما للنساء والأطفال العزل بالمخيم حتى أرسلوا يستفتون علماء الدين فى مشروعية أن يأكلوا لحم إخوانهم القتلى حتى لا ينال الأحياء منهم بالجوع ما نال إخوانهم بالرصاص .هل يذكر السيد نصر الله أكثر من ألف وخمسمائة فلسطينى ذهبوا لمراكز الإستجواب التابعة لأمل ولم يعد منهم أحد وهل يذكر حصارهم لصابرا وشاتيلا واجتياحها والمجزرة البشعة التى أعقبت ذلك حتى أن الفلسطينيين كانوا يقتلون جرحاهم حتى لا يقعوا فى يد الوحوش من جنود أمل . يا عم نصر الله إن ما فعلتوه فى فلسطينى صابرا وشاتيلا أبشع مما فعله المارون بمساعدة إسرائيل فيهم .إن كنت قد نسيت فإننا لا نستطيع أن ننسى . . ولكن لندع التاريخ جانبا ولنسأل ماذا فعلت سوريا وربيبها حزب الله للقضية الفلسطينية . . وقد نتفق أو نختلف حول تقصير حكومتنا فى واجبها تجاه الفلسطينيين وقد نرى أن ما فعلته حكومتنا ليس كافيا تجاه شعبنا فى غزة ولكن لم يحدثنا اولئك الحنجوريين أصحاب الصوت العالى ماذا فعلتم أنتم .ماذا فعل حزب الله ومعه من الصواريخ ما معه وتجمعه مع اسرائيل حدود كحدودنا غير الخطب الجوفاء والإتهامات يكيلها يمنة ويسرة .وليخبرنا النظام السورى صانع حزب الله وراعيه وله مع اسرائيل حدود وأرض محتلة وأكثر من ست عمليات ارتكبتها اسرائيل ضدهم وأعلنوا أنهم يحتفظون بما سموه حق الرد .. ولعل حق الرد هذا قد تعفن من طول احتفاظهم به فى أدراج مكاتبهم ، ماذا فعلت ومتى يكون حق الرد هذا إن لم يكن فى مثل هذه الظروف .دعنا من الحرب وفتح الحدود فأنتم أجبن من ذلك . . ماذا عن المساعدات الإنسانية غذائية أو طبية التى ما فكر أحد حتى فى إرسالها لهم . . ثم هم يتكلمون بعد ذلك عن دعم المقاومة فى غزة ويتهمون مصر بالتخاذل والعمالة قد تكون مصر قصرت فى بعض ما أملنا فيها وهى أم العرب وأحقهم باداء واجبها نحو إخواننا فى غزة ولكن هؤلاء ليس من حقهم إتهامها لأنهم يتاجرون بقضية غزة بينما تاريخهم الأسود تجاه الفلسطينيين شاهد على دجلهم وبينما لم يحركوا شعرة فى حاضرهم لدعمهم ومساندتهم اللهم إلا بالهتاف والخطب الجوفاء . . . . وفقط .لقد قتل نظام البعث وشيعته من الروافض فى أيام أكثر مما قتلته اسرائيل طوال تاريخها ثم بعد ذلك يتكلمون عن المساندة .على من يتهم غيره ببيع القضية أن يرينا كيف سيشتريها .

الأحد، 18 يناير 2009

الظلم أيها الظالم

بقلم : محمد عبدالله المنصور
قبل عدة أشهر كتبت مقالاً سميته «رسالة بلا عنوان» سردت فيه قصصا لأشخاص ظلموا غيرهم،
أحدهم كان طالبا مهملا فوضع حشيشا في شنطة طالب متفوق واتهمه بتعاطي المخدرات فحطم حياته
وامرأة هدمت أسرة هانئة بعد أن كادت للزوجة واتهمتها بالخيانة بمساعدة قريب لها
وثالث اقترض مبلغا من زميل له ثم أنكره
ورابع سلب أرضا ليست له بشهادة زور.
وكان عاقبة هذا الظلم كما أوردت صحيفة الرياض التي نشرت التحقيق ونقلته عنها
أن الطالب الظالم أصيب بحادثين أحدهما قطع يده والآخر جعله حبيس الكرسي المتحرك!
أما المرأة فأصيبت بالسرطان ومات قريبها حرقاً!
كذلك خسر الذي أنكر الدين أضعاف مبلغه وتوفي له ثلاثة أولاد في حادث!
والأخير تلفت أرضه وأصيب بحوادث أخرى.
لم أعجب إن كان للقصص أثر كبير ولكن عج بي كان من كثرة إحساس الناس بالظلم الواقع عليهم.


مررت بالبنك لإنهاء بعض الأوراق وجلست مع موظف أقابله للمرة الأولى وبعد أن تأكد من شخصيتي فاجئني بأن أخرج صورة المقال المذكور من جيبه العلوي! وكان قد مر على المقال قرابة ثلاثة أشهر! تنهد ثم قال لي إنه يحتفظ به ليقرأه دوما، ولم أعرف سر ذلك.
* كتبت المقال لشعوري بأن الكثيرين يقعون في الظلم ويتساهلون فيه ومثل هذه القصص قد توقظهم، ولم يكن الفضل لي فالتحقيق المذكور كان ثمينا ويستحق أن يعاد نشره لكني لم أتوقع أن ينتشر في منتديات الإنترنت وأن يوزع بكميات كبيرة في مسجد الشيخ المنجد ومكتبة الهجرة كما ذكر لي أحد الزملاء حتى إن إحدى دور النشر اتصلت بي لتحويله إلى نشرة فاقترحت عليهم الاتصال بالجريدة التي نشرته.
أن موقفا غريبا حدث نتيجة المقال وهو ما أعتبره العزاء الوحيد لي ولزملائي الكتاب الذين يمضون وقتهم في انتقاء الأفكار وجمع المعلومات وصياغة المقال من أجل إصلاح وتطوير مجتمعنا و وطننا فلا نجد إلا الإهمال من غالبية الوزارات والهيئات وحتى مجلس الشورى ولو اتصلت بهم الجريده لنشر خبر أو لقاء لتهافتوا عليها، أما الرد على معاناة المواطنين وأفكارهم ومقترحاتهم فهذا آخر ما يفكرون به ظنا منهم أن الكاتب سيمل ويفقد الأمل! ولكني أذكرهم أن السكوت علامة الرضا وعدم الرد يعني الإدانه وأن المجتمع لن يرحم الذين تولوا المناصب وقصروا في عملهم.!* كنت في اجتماع في العمل مع زملاء لا أعرفهم، بعد أن عدنا من فترة الغداء سلم علي أحدهم وسألني هل أنت الذي كتبت المقال المذكور؟ فأجبته بنعم، فقال دعني أقص عليك ماذا عمل المقال؟ لقد وقع لي حادث سيارة مع شخص آخر ونتج عن الحادث وفيات لست مسؤولا عنها وخلال التحقيق فوجئت بذاك الشخص وقد أحضر معه شهود زور ليلبسوني التهمة! رفضت التقرير فأحيلت القضية الى المحكمة فحكمت علي بفضل شهود الزور بدفع أربعمائة ألف ريال لغريمي فرفضت الحكم وقلت له إنني مستعد لمساعدتك ماديا لكني لن أقبل تهمة لم أرتكبها ولن أستطيع أن أدفع المبلغ الذي حددته المحكمه لكنه رفض. واستمرت القضية في مداولاتها حتى وصلت إلى هيئة التمييز التي صادقت على الحكم ولم يعد لدي سوى الله، وأبلغ القرار للجهات الأمنية لتنفيذه أو سجني! قبلها بيوم وقد بلغ مني الهم ما بلغ، ذهبت إلى مكتبة مجاورة لبيتي لشراء مستلزمات لأبنائي فوجدت صورة المقال وقرأته وكان الوقت ليلا فأسرعت متوجها إلى بيت غريمي وطرقت الباب وحين فتح لي ناولته المقال وقلت له اقرأ!
فقال لن أقرأ شيئا، ماهذا؟ وماذا تريد في هذه الساعة؟ فرميت صورة المقال وتركته وذهبت. وما هي إلا ساعة أو ساعتين وإذا بباب بيتي يطرق وإذا بغريمي وقد تغير وجهه ونبرة صوته وهو يقول لي: أنا في مشكلة! أريد أن أتنازل عن الدعوى ولكن أخشى أن تشك الجهات الأمنية وتكتشف حقيقة تزويري! فطمأنته ووعدته بأن نبلغهم أننا سوينا الأمر.. وفي الغد ذهبنا إلى الشرطة فتفاجأ الضابط وتعجب قائلا له: منذ أربع سنوات والقضية قائمة وحين صدر لك الحكم تنازلت بهذه السهولة! وانتهت القضية وزال الظلم بفضل الله...
* ترى كم من الظلم يقع من الوالدين على أبنائهما وعلى الوالدين من أبنائهما؟
كم هم الذين يظلمون أقاربهم ويظلمون جيرانهم بل وزملاءهم وأصدقاءهم؟ سواء كان ذلك بالقول أو الفعل، بأكل حقوقهم أو التقصير في واجباتهم.
كم من الظلم يقع على العاملين من الوافدين الذين لا تصرف لهم رواتبهم وحقوقهم
وإلى السعوديين الذين يحاربهم البعض في التوظيف ويبخل عليهم بالراتب ويحرمهم من أبسط حقوقهم مع أنه يسرف ويبذر في الحلال والحرام؟
كم يظلم المواطن وطنه حين يتلف المرافق العامة ولا يحترم الأنظمة، حين يضع مصلحته قبل كل شيء مبررا ذلك بأمور هو يعلم بطلانها؟
كم من الموظفين ظلموا أنفسهم بالتقصير في وظائفهم وكم من المدرسين ظلموا طلابهم؟ وكم وكم.. هل بقيت أسطر لأكمل؟
وهذا نص المقال ( منقول ــ جريدة الرياض )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..إخواني أخواتي .. وقاني الله وإياكم شر الظلم وأهل الظلم ..هذه بعض القصص البسيطة والتي وقعت فعلاً .. تبين مدى ضرر الظلم على صاحبه ، وأن الله يمهل ولايهمل !وجدت هذه القصص في المسجد بعد صلاة الجمعة .. لما قراتها وجدتُ فيها من الأثر الكبير في نفسي ،فأحببت أن أنقلها لكم بعد أن نقلتها من المصدر ..
المصدر :محمد عبدالله المنصور-جريدةالرياض
تحدث (تركي) قائلاً: (استدنت من رجل مبلغ مائتي الف ريال من اجل اتمام احد المشاريع وبعد انتهاء المدة المحددة لاعادة المبلغ حضر الرجل للمطالبة بحقه ولكني قمت بطرده وانكرت انه اعطاني أي مبلغ خاصة انه لم يأخذ مني أي اثبات).توقف تركي ثم واصل قائلاً : لم أكن اعلم ما ينتظرني بسبب ظلمي ، فبعد مضي ثلاثة أشهر خسرت صفقة بقيمة نصف مليون ريال ومنذ ذلك اليوم والخسارة تلازمني.وقد نصحتني زوجتي بإرجاع المبلغ لصاحبه لأن ما يحدث لنا عقاب من الله ولكني مع الأسف لم استمع إليها وتماديت في المكابرة حتى خسرت أعز ما أملك وهم أبنائي الثلاثة في حادث سيارة اثناء عودتهم من الدمام.ويتابع: وأمام ذلك الحدث الرهيب قررت بدون تردد إعادة الحق لصاحبه وطلبت منه أن يسامحني حتى لا يحرمني الله من زوجتي وابني ذي السنوات السبع فهما كل ما بقي لي!
@ أما(نورة) وهي استاذة جامعية ومطلقة مرتين فقالت: حدثت قصتي مع الظلم قبل سبع سنوات ، فبعد طلاقي الثاني قررت الزواج بأحد اقاربي الذي كان ينعم بحياة هادئة مع زوجته وأولاده الخمسة حيث اتفقت مع ابن خالتي الذي كان يحب زوجة هذا الرجل على اتهامها بخيانة زوجها . وبدأنا في إطلاق الشائعات بين الأقارب ومع مرورالوقت نجحنا حيث تدهورت حياة الزوجين وانتهت بالطلاق. وتوقفت(نورة) والدموع في عينيها..ثم أكملت قائلة : بعد مضي سنة تزوجت المرأة برجل آخر ذي منصب أما الرجل فتزوج امرأة غيري وبالتالي لم احصل مع ابن خالتي على هدفنا المنشود ولكنا حصلنا على نتيجة ظلمنا حيث اصبت بسرطان الدم ! أما ابن خالتي فقد مات حرقاً مع الشاهد الثاني بسبب التماس كهربائي في الشقة التي كان يقيم فيها وذلك بعد ثلاث سنوات من القضية.
* قصة أخرى يرويها (سعد) فيقول: كنت أملك مزرعة خاصة بي وكان بجانبها قطعة ارض زراعية حاولت كثيراً مع صاحبها أن يتنازل عنها ولكنه رفض.. ويواصل :قررت في النهاية الحصول على الارض ولو بالقوة خاصة انه لا يملك اوراقاً تثبت ملكيته للارض التي ورثها عن والده، حيث ان أغلب الأهالي في القرى لا يهتمون كثيراً بالاوراق الرسمية. ويواصل :أحضرت شاهدين ودفعت لكل واحد منهما ستين الف ريال مقابل الشهادة امام المحكمة انني المالك الشرعي للارض وبالفعل بعد عدة جلسات استطعت الحصول على تلك الارض وحاولت كثيراً زراعتها ولكن بدون فائدة مع ان الخبراء أوضحوا لي أنها ارض صالحة للزراعة، أما مزرعتي الخاصة فقد بدأت الآفات من الحشرات الارضية تتسلط عليها في وقت الحصاد لدرجة انني خسرت الكثير من المال . وبعد أن تعرضت لعدد من الحوادث التي كادت تودي بحياتي قمت بإعادة الارض ل صاحبها فإذا بالارض التي لم تنتج قد اصبحت أفضل انتاجاً من مزرعتي اما الحشرات فقد اختفت ولم يعد لها أياثر.
@ و يسرد (حمد) تجربته المريرة قائلاً: عندما كنت طالبا ًفي المرحلة الثانوية حدثت مشاجرة بيني وبين احد الطلاب المتفوقين فقررت بعد تلك المشاجرة أن أدمر مستقبله ، ويتابع :لا يمكن ان يسقط ذلك اليوم من ذاكرتي حيث حضرت في الصباح الباكر ومعي مجموعة من سجائر الحشيش التي كنا نتعاطاها و وضعتها في حقيبة ذلك الطالب ثم طلبت من احد أصدقائي إبلاغ الشرطة بأنفي المدرسة مروج مخدرات وبالفعل تمت الخطة بنجاح، وكنا نحن الشهود الذين نستخدم المخدرات . ومنذ ذلك اليوم وأنا أعاني نتيجة الظلم الذي صنعته بيدي ، فقبل سنتين تعرضت لحادث سيارة فقدت بسببه يدي اليمُنى. وقد ذهبت للطالب في منزله أطلب منه السماح ولكنه رفض لأنني تسببت في تشويه سمعته بين اقاربه حتى صار شخصاً منبوذاً من الجميع واخبرني بأنه يدعو عليّ كل ليلة لأنه خسر كل شيء بسبب تلك الفضيحة. ولأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب فقد استجاب الله دعوته ، فهأنا بالاضافة إلى يدي المفقودة اصبحت مقعداً على كرسي متحرك نتيجة حادث آخر! ومع اني اعيش حياة تعيسة فإني أخاف من الموت لاني اخشى عقوبة رب العباد.
كل هذه القصص وردت ضمن تحقيق أجرته صحيفة(الرياض) قبل ثلاث سنوات لكنها ما زالت تنبض بالحياة!@ لا أظن أحدا يجهل عقوبة الظلم ووعد الله حين قال عن دعوة المظلوم وعزتي وجلالي لأنصرك ولو بعد حين) ، ولكن الكثيرين ينسونها او يتناسونها ويتساهلون في ظلم غيرهم سواء كان الظلم من رئيس لموظفيه او قاض لمن اشتكى لديه ! أو ابن لابنه او أبناء لوالديهم أو ظلم زميل لآخر ، أو الظلم الذي تقوم به البنوك حين تستدرج البسطاء بقروض لتفرج الضائقة التي يمرون بها فإذا بها ترميهم في السجون أو تنتهي بهم الى فقر أشد والى أولئك الذين ظلموا أوطانهم واستحلوا سرقة العقود ومخالفة الانظمة وتسترواعلى المتخلفين ليحرموا أبناء بلدهم من حقوقهم في نصيبهم من الخير الذي فيه. إنها رسالة بلا عنوان.. ترسل الى كل من ظلم علها توقظه فإن لم يعد الى الحق فلينتظر نصيبه من العقوبة كماحصل لهؤلاء وغيرهم كث ي ر تعرفونهم !!
أسأل الله تعالى أن يقيني ويقيكم شر الظلم وأهله ! ..والسلا م عليكم ورحمة الله وبركاته !

الجمعة، 9 يناير 2009

أين هم الناعقون؟؟؟

كتب : صباح الموسوي
غزة في امتحان الصبر والاستقامة ' جثث ملطخة بالدماء ' أصوات النياح والبكاء ' أصوات انفجار الصواريخ و المدافع ' صياح الموت يصدر منها صوتا مرعبا " الله اكبر "' يصدر من حناجر رجال غزة الأبطال مرتفع الى عنان السماء ' صوت " الله اكبر " في غزة له طعم آخر' انه صوت المرضى والجياع 'صوت النساء الثكالى والأطفال الأبرياء .
و من خلف ستار غزة مسلمون جالسون في مآتم الحزن يذرفون دموع العجز و تتمتم شفاههم بكلمات يلعنون بها حكوماتهم ويرددون ... ياليتنا كنا معكم .
ثلاثون عاما و النظام الإيراني يسير كل عام مظاهرات حاشدة باسم " يوم القدس " ولم يترك نظاما عربيا أو إسلامياُ ( ماعدا نظام دمشق) إلا ونعته بالكفر أو الخيانة بدعوى أن هذه الأنظمة لم تنهض لتحرير فلسطين .
ثلاثون عاما وحناجر ملالي طهران تنبح بالشعارات الزائفة المنادية بمحو إسرائيل ولكن هذه الشعارات لم تكن سوى غطاءاً لمحاربة العراق على مدى ثمانية سنوات ثم مساعدة الغزاة على احتلال أفغانستان المسلمة والتباهي بما فعلو' ولما فعلو ولم يستنكر عليهم احد ' تمادوا وأفتوا بشرعية احتلال العراق وأسموه تحريرا وحرموا مقاومة المحتلين' و بعد كل ذلك مازالوا يهددون بتدمير إسرائيل!' والبلهاء من الأمة يصفقون والقابضون للتومان ( اسم العملة الإيرانية ) من أصحاب المؤتمرات القومية والدكاكين ذات اليافطات الدينية يتقاطرون على عاصمة الجمهورية الإيرانية مقبلين أيادي المرجعية الثورية!!.
تذكروا قبل اقل من عام واحد فقط ماذا قال أمين عام حزب الله ' الذي ترك مزارع شبعا وقرية الغجر خلف ظهره بيد الاحتلال وذهب لإغراق بيروت بالدماء' " ان اليد التي تمد على سلاح المقاومة سوف اقطعها حتى لو كانت يد أبي "' اسألوه ماذا عن اليد التي تمتد اليوم على المسلمين في غزة وتقتلهم بالجملة فلماذا لا يعمل أو حتى يهدد بقطعها ؟.
لماذا يحتل حسن نصر الله بيروت ويسفك الدماء ويزهق الأرواح اعتراضا على قرار الحكومة اللبنانية عزل ضابط امن المطار الذي وجد مقصرا في مهمته ' لكن حميته الثورية أصبحت خاملة مهملة واقتصرت فقط على خطاب تحريضي هزيل يطالب به شعب مصر بالتحرك من اجل مساندة أهل غزة ؟ .
فوا عجبا لهذا النفاق' فهل أهل مصر وحدهم المعنيون بغزة دون غيرهم ' ومتى كان المصريون نيام عن نصرة فلسطين و قضايا الأمة حتى أصبحوا اليوم بحاجة الى مقبّل أيادي حاخامات طهران لكي يذكرهم بواجبهم ويستنهضهم للقيام به؟ .
المتابع هذه الأيام لشوارع الضاحية الجنوبية في بيروت و شوارع قم وطهران ومدن النجف وكربلاء وغيرها من المناطق التي يسكنها اللطامون 'يجدها تعج بمواكب اللطم و النياح ' فحكومة الاحتلال في العراق تقول أنها أعدت أربعون ألف جندي و عنصر شرطة لحماية مواكب اللطم في النجف ومثلهم في مدينة كربلاء' وفي إيران أعلنت الحكومة إنها وضعت كافة الإمكانيات من وسائل نقل ومستشفيات ومراكز شرطة و جيش وغيرها من المؤسسات الأخرى في خدمة مواكب اللطم طوال عشرة محرم ' والبرلمان الإيراني عطل إعماله والجامعات والمدارس أوقفت التدريس في هذه الأيام لأعطي الفرصة للنواب والطلبة و الأساتذة للمشاركة في مواكب اللطم . لماذا يلطمون ' يسأل سائل ؟ الجواب' يلطمون على الحسين الثائر' يا إلهي أي عقيدة هذه !.
إنهم حرفوا واقعة كربلاء ' قالوا ان واقعة كربلاء مناسبة حزن وبكاء !' مع ان اكبر بطولة تاريخية سجلت في كربلاء' فهل نبكي لها ونندب ونضرب على صدورنا و رؤوسنا' ام ننهض مثل الحسين لنضرب بيدنا على رؤوس المحتلين ؟.
غيروا حقيقة ثورة الحسين وقال انه مثل يزيد كان قصده السلطة ' فهل كان كذلك فعلا ؟ ومن سخرية ما يفعلون أنهم يرفعون شعار " هيهات منا الذلة " في بلد صغير ومسالم كالبحرين' ولا يرفعونه في العراق الذي اشبع المحتلون أهله اهانة وذلة بلغت حد اغتصاب العفيفات وانتهاك المقدسات ' ويجندون أربعون ألفاً لحماية مواكب اللطم ولا يجندون عسكريا واحدا لمناصرة أهل غزة الذين يذبحون . أليست غزة اليوم كربلاء ؟ ' واعجبا من قوم أصبح النفاق دينهمُ ' وما أدراك ما دينهمُ ؟.

وارثوا الشعوب

حتى في اليمن الذي كان سعيداً.. الدنيا حظوظ.. ومواريث أيضاً
تفوق الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على جميع الرؤساء الذين حكموا البلاد قبله.. وحتى هؤلاء الذين مزجوا بين الدين والعشيرة والسياسة لينعموا بالسلطة لم ينجحوا في البقاء في الحكم لفترة تناهز تقترب من ثلاثة عقود كما فعل صالح.. والحبل على الجرار كما يقولون الرجل قال في حديث تلفزيوني لقناة الجزيرة أجراه معه أحمد منصور إن لا أحد يعرف اليمنيين مثله.. فهو يحكمهم منذ نحو ثلاثون عاماً.. وفي سؤال آخر عن اتهامه بمحاباة أهله وأقاربه وتوليتهم المناصب العليا في الدولة رد صالح بطريقة غريبة: كل اليمنيين أقاربي.. ونحن دولة مؤسسات
غير أن الحقيقة شيء آخر.. وبوسعنا -على سبيل المثال لا الحصر- أن نطالع ما ورد في موسوعة ويكيبيديا حيث نقرأ ما نصه إن صالح الذي لم ينل قسطاً من التعليم سوى ما تلقاه من دروس في كُتاب القرية.. قرَب منه إخوته من أمه وآثرهم بالمناصب..كما قرَب أبناء منطقته وزرعهم في الجيش ووظائف الدولة المهمة.. وكافأ من باعوا رفاقهم.. ومنهم شخص يسمى محمد خميس معطياً إياهم مسؤولية الأمن السياسي.. لتبدأ فترة مروعة على المثقفين اليمنيين.. فالأمن السياسي اعتقل منذ أواخر السبعينيات وحتى الثمانينيات جل المثقفين اليمنيين الناصريين أو المتعاطفين مع الناصرية.. أو الذين لا تعرف انتماءاتهم السياسية.. وخضع بعضهم لتعذيب مروع.. خصوصاً من كانت له منهم علاقات بالانقلابيين.. أو عرف عنه تعاطفه معهم
لكن اللافت أن الرئيس اليمني كان يردد باستمرار كلمة معينة: شعبيوآهٍ من أفاعيل وأباطيل ياء النسبفهذه الياء تجعل الشعب إقطاعية خاصة للحاكم.. الذي يظن أنه امتلك هذا الشعب وأنه الرئيس الضرورة الذي يتعلق أبناء هذا الوطن ببنطاله أو جلبابه باكين: يا أبي.. لا تتركنا وحدناوأحمد لم يسأل الرئيس صالح مباشرة عن أحمد.. أي نجل الرئيس اليمني الذي يصعد في السلطة ويجمع في خزانته مجموعة من المناصب والرتب من بينها قيادة قوات الحرس الجمهوري
*******
ذلك يذكرنا بما جرى من قبل في بلد عربي آخر هو سوريا.. حين أخذ الرئيس الراحل حافظ الأسد يعد ابنه باسل لخلافته.. إلى أن توفي الابن في حادث سير عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين.. وسرعان ما انتقل الأب إلى ابنه بشار الذي خلف حافظ الأسد في المنصب بالرغم من وجود نائب للرئيس
إن المضحك المبكي أنهم أعادوا تفصيل الدستور السوري ليكون على مقاس بشار ومتناسباً مع عمره..إذ أقر مجلس الشعب السوري تعديل الدستور وخفض السن القانونية لتولي الرئاسة إلى الرابعة والثلاثين بدلاً من أربعين عاماً. ويقول بعض الخبثاء إنه كان الأحرى بهم أن يزيدوا عمر بشار بضعة أعوام بدلاً من خفض سن الرئيس في الدستور
*******
وحين نتابع أعمال المؤتمر السنوي للحزب الوطني الديمقراطي الذي تشهده القاهرة حالياً سنجد أن القاسم المشترك على المنصة هو جمال نجل الرئيس المصري حسني مبارك.. ولم لا وهو أمين لجنة السياسات في الحزب الحاكم الذي يرأسه والده؟! وبعد ذلك نجد من يقول إنه لا داعي للقلق من احتمال خلافة جمال مبارك لوالده الذي يحث الخطى نحو التسعين من العمر
*******
الشعوب تتفرج على ما يراد بها ولا تتحرك.. مع أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. وأول تغيير هو الإصلاح في مختلف قطاعات المجتمع والقضاء على الفساد والجهل ونقص الوعي.. والكف عن السلبية القاتلة التي جعلتنا ميراثاً في صندوق السيد الرئيستلك أمثلة ثلاثة على الوراثة في دول عربية يفترض أنها ذات نظام جمهوري..لا نريد أن ننكأ مزيداً من الجراح فنضيف إليها ما هو كائن في ليبيا تحت قيادة العقيد معمر القذافي التي يتردد فيها اسم نجله سيف الإسلام.. ولا ما كان في العراق أيام صدام حسين ونجليه قصي وعديكانت هذه ممالك أو إمارات لما كان هذا شغلنا الشاغل -وتلك حكاية أخرى- غير أن العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم في دولنا بات في خبر كان وأخواتها.. فالحاكم يستبيح لنفسه حق التوريث السياسي أو يمهد الطريق لابنه وفلذة كبده كي يهبط على المنصب الرئاسي بالمظلات.. ويستعين في ذلك بأجهزة الأمن ووسائل إعلام مملوكة للدولة أو تسير في فلكها عملاً بنصيحة عبد الحليم حافظ: أمرك يا سيدي.. وتجمعات هشة يقال عنها إنها مؤسسات تشريعية مثل مجالس الموافقة وبرلمانات سلق القرارات.. وحاشية من ساسة وأصحاب أموال تعرف أن من مصلحتها بقاء الفساد على ما هو عليه
*******
تقفز إلى الذاكرة الآن قصة عبدالله بن عمر بن الخطاب.. ذلك الفقيه الورع الذي كان شديد الاقتداء بالسنة النبوية الشريفة وكان من أبرز رواة الحديث الثقات.. ومع ذلك.. لم يختره الفاروق عمر وريثاً لهبل إن عبدالله بن عمر ظل يرفض الخلافة حتى أواخر سنوات حياته يقول الحسن رضي الله عنه: لما قتل عثمان بن عفان قالوا لعبد الله بن عمر: إنك سيّد الناس وابن سيد الناس فاخرج نبايع لك الناسقال: إن والله لئن استطعت لا يراق بسببي محجمة من دمقالوا: لتخرجن أو لنقتلنك على فراشك.. فأعاد عليهم قوله الأولفأطمعوه.. وخوّفوه.. فما استقبلوا منه شيئاً
*******
الشعوب الحرة تختار من توليه أمرها بوعيٍ وإرادة ووفق أسلوب ديمقراطي نزيه.. ولا ترضى بأن تتحول إلى ياء نسب على لسان الحاكم.. ولا تقبل تصبح إرثاً ينتظر صاحبهوما أدراكم من الوارثون هذه الأيام
*******