الخميس، 22 أكتوبر 2009

صراع الحضارات




بقلم : وسام النصر



تقدم الطفل ذو الملامح الغربية إلى المحاسب في البوفِيْه ، و بدأ حديثه باللهجة الأمريكية :

“Excuse me sir, can I have one French fries, one iced strawberry juice and a bottle of water please!”

ليتبعه مباشرةً طفلٌ آخر يملي طلباته :

“يا محمد .. عطنا واحد همبرجر و واحد بطاط و واحد ببسي ، هاه !!”

كنت أقف خلفهما منتظراً دوري ، بل كنت شاهداً على صراع الحضارات الثقافي أعلاه ، الحضارة الغربية والحضارة الشرقية .. صراعٌ في مخيلتي فجره طفلان لم يبلغا العاشرة من العمر ، و دون حتى أن يشعرا بذلك ..

طرقت برهة من الزمن .. و في رأسي عشرات الأسئلة ، لم أكن أبحث عن إجاباتٍ لها بقدر ما كنت أحاول ترتيب عشوائيتها ، أسئلةٌ يصب بعضها في التربية و بعضها في الدين ، و الآخر في الآداب .

تضمنت كلمات الطفل الغربي عباراتٍ مثل : عفواً .. سيدي .. لو سمحت .. في حين لم يكن من الطفل “ابن البلد” إلا أن بدأ حديثه بِـ “يا محمد” ، قالها كأسلوب نداءٍ رسمي و معتبر ، و أتبع ذلك بأوامر عدةٍ كما لو كان العامل مملوكاً له .

لا زلت أجهل السر وراء استخدام كلمة “محمد” كاسمٍ لكل من هو غير معلومٍ لدينا من العمالة الأجنبية ، مع أن الله سبحانه و تعالى فضل نبيه “محمداً” - صلى الله عليه وآله وسلم - على العالمين ، ولا أظن أن امتهان اسمه بهذا الشكل أمرٌ مقبول ، بل لماذا لا يَعتَبِر كل واحدٍ فينا أن العامل يحمل نفس اسمه هو ، ألن يعتبر ذلك انتقاصاً لذاته ؟؟

ربما من الأجدى لنا إضافة تلك الطريقة في النداء إلى اللغة العربية ، و نخصص استخدامها للمنادى النكرة بالنسبة لنا .. ليس تقليلاً من شأن العامل الأجنبي لا سمح الله ، إنما من باب أنها الطريقة المثلى المزعومة لمناداة أي عامل لا نعرف اسمه ، و من دون الأخذ بعين الاعتبار أصله أو ديانته ..

أسلوب الطفل “ابن البلد” المتسم بالفظاظةِ ، و التي كانت تكفي لزخرفة العبارة أعلاه بعناصر من الرق والعبودية ، فيه من التهجم و التهديد ما يكفي لعقف حاجبي العامل و غضبه من الطفل ، فلم يكن محتوياً حتى على أقل كلمات الطلب شأناً مثل “ممكن” ، و الأدهى من ذلك أن ينهي عبارته بـ “هاه” و التي لم أجد ما يعادلها في اللغة العربية أو حتى في آداب التحدث مع الناس .

شيءٌ يدعو إلى التأمل حقاً ، أن يكون الطفل الغربي أكثر تأدباً من الطفل الشرقي ، و أن يكون أكثر تمسكاً بتلك الآداب حين الحديث مع الأغراب بغض النظر عن وظائفهم .. و أن يكون الطفل الشرقي مثالاً لنقيض ذلك ..

شيءٌ يبعث على الخجل ، أن يكون لدينا القرآن الكريم و سنة نبيه المصطفى - عليه وعلى آله أفضل الصلاة و التسليم - و لا نتذكر قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (*) ، أن يُبعثَ الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - ليتمم مكارم الأخلاق ، ونحن نستمر في الإعراض عن كل ذلك .

قبل سنواتٍ قليلة فقط ، قامت قائمتنا ولم تقعد عندما أساء الغرب لنبينا الكريم ، ولم نحرك ساكنين أمام كل الابتذالات التي تحصل بشكل يومي منا و من غيرنا ، و أعلنا مقاطعة منتجاتهم و لم نفكر في إصلاح نتاجنا الشخصي و الفكري قبل ذلك ، أحرقنا أعلامهم و لم نعتقد بوجوب التخلص من جهلنا أولاً .

وصل دوري بينما كنت غارقاً في خضم كل تلك التساؤلات ، فلمحت الطفل الغربي يأخذ طلبه و يقول :

“Thank you sir.”

وقبل أن أبدأ التفوه بطلبي سمعت الطفل “ابن البلد” يقول :

“وين الكتشب ياخي .. شفيك انت!!”

ارتسمت على شفتي ابتسامة ، ربما لأن لدي طفلاً أبسط حقوقه علي هو زرع مكارم الأخلاق فيه ..


الاثنين، 19 أكتوبر 2009

عباس وراء المتراس

(( أحمد مطر ))


عباس وراء المتراس
يقظ منتبه حساس
منذ سنين الفتح يلمع سيفه
ويلمع شاربه أيضا منتظرا محتضنا دفه
بلع السارق ضفة
قلب عباس القرطاس
ضرب الأخماس بأسداس
(بقيت ضفة)
لملم عباس ذخيرته والمتراس
ومضى يصقل سيفه
عبر اللص إليه وحل ببيته
(أصبح ضيفه)
قدم عباس له القهوة ومضى يصقل سيفه ؛
صرخت زوجة عباس: " أبناؤك قتلى عباس
ضيفك راودني عباس
قم أنقذني ياعباس"
عباس ــ اليقظ الحساس ــ منتبه لم يسمع شيئا
(زوجته تغتاب الناس)
صرخت زوجته : "عباس الضيف سيسرق نعجتنا"
قلب عباس القرطاس ضرب الأخماس بأسداس
أرسل برقية تهديد
فلمن تصقل سيفك ياعباس" ؟"
(لوقت الشدة)
إذا اصقل سيفك ياعباس

العرب المستمركة.. مرة أخرى!

محمد الرطيان

الوطن 10/1/2009م


(1)

أكثر ما يغيظني عند الأزمات هم "العرب المستمركة":

إذا قام مواطن عراقي مقهور بضرب مجرم أرعن بـ"الجزمة"..

قالوا: هذا تصرف غير حضاري.. كان يجب أن يرميه بالورد.

وإذا انتفض أهل "غزة" المحاصرون / الجوعى / المحتلون من

أسوأ وأقذر احتلال عرفه التاريخ..

قالوا: هذا تصرف "غير مسؤول"!

وإذا دخل جندي المارينز غرف نومهم..

قالوا: "أيزي.. نو بروبلم"!


(2)

تحدثهم بلغة عربية..

يقولون عنك: إنك من بقايا "القومجية" العربية.

تحدثهم بلغة القرآن..

يصفونك بــ: "الإسلاموي" / الإرهابي / المتطرف..

لا أدري بأي لغة يريدونك أن تتحدث معهم؟

أظنهم يفضلون اللغة الإنجليزية بلكنة أهل "تكساس"!


(3)

سيقول لك بعضهم:

"حماس" تريد أن تنقض على السلطة!

قل لهم: يا سلام!.. يحق للقومي والشيوعي والبعثي والمتأمرك والمعتدل

والمعوج أن "ينقض" على السلطة.. ولا يحق لـ"حماس"؟.. وذكّرهم:

أنها لم تأت على ظهر دبابة.. بل أتت عن طريق صناديق الاقتراع .

سيقول لك بعضهم:

"حماس" إيرانية.. خطفت القضية من العرب وسلمتها للفرس!

قل لهم: ولماذا تتركون اللاعب الإيراني يلعب وحده؟.. لماذا لا تكونوا

بمهارة هذا اللاعب الذي سرق منكم الملعب والجمهور؟!

ثم.. هل كنتم تنتظرون من "حماس" أن تتحوّل أمريكية؟!

هذه فنتازيا لم ولن تخطر على عقل أكثر الفنانين جنوناً في العالم!

سيقول لك بعضهم:

هناك "عملية سلام" واتفاقيات عليها أن تحترمها..

قل لهم: 20 عاماً من الاجتماعات والمباحثات والاتفاقيات والمعاهدات من أوسلو إلى كامب ديفيد الثانية إلى خارطة الطريق إلى المبادرة العربية..

إلى.. إلى... ما النتيجة؟!

سيقولون لك، ودون خجل:

"حماس" هي السبب في كل ما يحدث. وبسبب مغامراتها وتهورها قتلت

آلاف الفلسطينيين، و...

قاطعهم، وقل لهم: تباً لكم!..

هذا التبرير يخجل أن يقوله أقذر صهيوني على وجه الأرض!

ستون عاماً والدم الفلسطيني مستباح.. هل كانت "حماس" السبب؟

ستون عاماً والأرض محتلة.. هل كانت "حماس" السبب؟

ستون عاماً والناس محاصرون وجوعى.. هل كانت "حماس" السبب؟

عشرات الاجتماعات والاتفاقيات السلمية و"الاستسلامية" ولم يتغيّر

شيء على الأرض.. هل كانت "حماس" وفصائل المقاومة السبب؟!


(4)

على فكرة:

هذا لا يعني أن ما يُسمى بـ"دول الممانعة" أنها "أشرف من الشرف نفسه"

أو أنها ستخرج أسلحتها الصدئة من مخازنها!.. لا.. كل ما في الأمر أن الجميع - ولا أستثني أحداً - يتاجرون بدم أطفال "غزة".. كل على طريقته!

لم نسمع أن فنون الخطابة قد استطاعت أن تحرر شبراً واحداً أو أنها قتلت مجندة إسرائيلية شقراء!

(هل قلت "قتل مجندة".. أستغفر الله)!!


(5)

تقول كتب التاريخ: إن العرب ينقسمون إلى عرب عاربة وعرب مستعربة.

وإن العرب العاربة انقرضوا.

يقول الحاضر: إن العرب المستعربة في طريقها للانقراض..

ولم يبق إلا العرب "المستمركة"!