الجمعة، 12 ديسمبر 2008

عباس الأول مع مرتبة القرف

أضحكني بالأمس حديث استمعت إليه (صدفة) لسيادة , رئيس (الدولة) الفلسطينية محمود عباس على قناة (العربية) اتهم فيه حركة حماس بإفساد موسم حج أهل قطاع غزة، وقال إن منع الحج لم يحدث في التاريخ سوى ثلاث مرات فقط؛ مرة في زمن كفار قريش ومرة في عهد القرامطة وأخيرا في عهد حركة حماس!! تأملت في هذا الكلام الغريب لشخص حفل تاريخه السياسي بالعديد من (انجازات الخزي) فكانت السابقة الأولى في التاريخ وليست الثالثة (كما يتهم حماس). ودعني أذكرك يا( سيادة) الرئيس ببعض تلك (الأوائل)!! التي تمت في عهدك.. - أول مرة يقوم فيها زعيم منظمة ثورية (تحريرية) بوصف عمليات شعبه الفدائية والاستشهادية (بالإرهابية) و(الحقيرة) وأسلحتها (بالعبثية) وينسق أمنياً مع العدو لاعتقال المقاومة!! - أول مرة يظهر فيها (رئيس) ضم وتقبيل وعناق و....!! لقتلة شعبه, وتراه ودون حياء يكيل لهم المديح والابتسامات في الوقت الذي تنتفخ فيه أوداجه حنقاً وغضباً لمجرد ذكر اسم أخيه (حماس). - أول مرة يتجرأ فيها جهاز أمن (رئاسي) على انتهاك حرمة بيوت الله وقتل أئمة المساجد وحفظة القرآن الكريم من بلده , وما دماء الشيوخ مجد البرغوثي ومحمد الرفاتي وناهض النمر ومحمد رداد الطالب الجامعي الحافظ لكتاب الله وحبيب الجميع؛ إلا اكبر شاهد على ذلك. - وأول مرة تتواقح فيها شرطة ( الزعران) فيعتدون على حرائر فلسطين ويخلعون عنهن الحجاب والنقاب في الشوارع والجامعات. - أول مرة يقوم فيها مستشار شخصي (لرئيس) بتهريب 3400 جهاز خلوي في سيارة التشريفات الرسمية أثناء عودته من مهمة (نضالية)!! واسأل تلميذك المدعو روحي فتوح عن رحلة عودته من الأردن يوم 19/3/2008، حين كشفته وفضحته أجهزة الجمارك الإسرائيلية, وغيره الكثير من (تلاميذك) ومستشاريك. - أول مرة يقوم فيها مسؤول فلسطيني بإغلاق اللجان الخيرية ودور تحفيظ القرآن وتجريم مؤسسات كفالة الأيتام ورعاية أسر الشهداء والفقراء, استجابة لإملاءات العدو ونكاية بنده السياسي. - أول مرة يقوم فيها حرس (رئاسي) بإلقاء شخص ملتحي (فتحاوي) من فوق برج (مهنا) غرب غزة من الطابق الرابع عشر وقتله ظناً منهم أنه (حمساوي)!! وكان ذلك بتاريخ 10/6/2007 مع الشاب المغدور حسام أبو قينص؟!!- كما اعترف القيادي الفتحاوي توفيق أبو خوصة في قناة الحوار ثم عاتبته فتح على هذا التصريح! - أول مرة يتفوق فيها (رئيس) على كل (الساديين) فتراه (وبدم بارد) يتفنن ويتلذذ بمشاهدة وسماع آلام وآهات مليون ونصف من شعبه المحاصر بالجوع والمرض والظلام في قطاع فقير وصغير تأديباً وعقاباً له على اختياره في الانتخابات للفصيل المنافس. - أول مرة يقوم فيها رئيس بالتمسك باتفاقية حدودية مهينة ومذلة تنتقص من سيادة(دولته)، وتعطي لعدوه سيطرة كاملة على منافذ شعبه وموارد بلاده, بل وتصل به المهانة حداً يقاتل فيه كل من يحاول إلغاء وتعطيل هذه الاتفاقية.. أليس هذا واقع حال اتفاقية معبر (رفح) التي وقعها مع إسرائيل توأمك (النضالي) محمد دحلان عام 2005؟!- _ قائمة (الأوائل) في عهدك (ياريس) طويلة طويلة يعرفها إخواننا في فلسطين أكثر من غيرهم , صحيح أن الإعلام المضلل يتغاضى عنها وقد يجهلها الكثيرون, ولكن التاريخ سيسجلها لك بأحرف من (قرف) تشمئز منها الأجيال. ومع ذلك فكل (الأوائل) في عهدك (ياعباس) قد تهون عن كونك (الزعيم) الأول في التاريخ القديم والمعاصر الذي يأمر (عصاباته) باغتيال المقاومين الشرفاء فيما يسابق عدوه إلى تقديم التنازلات له عن كل شيء بدءاً بالأرض وانتهاء (بالعرض)!! *ملاحظة: منع المقال من النشر في صحف عربية بسبب قانون المطبوعات الذي يمنع المساس المباشر برؤساء الدول, وكان موعد نشره أول أيام العيد المبارك.
د. محمد العوضي

الاثنين، 1 ديسمبر 2008

الأجهزة الأمنية المواليه لإسرائيل


بقلم: نبيل فرحان الزايغ
دور الأجهزة الأمنية في الضفة ليس بالطبع مواجهة (إسرائيل) وصد اجتياحاتها المتكررة للضفة، ولا حماية حدود الوطن، ولا مطاردة جواسيس وعملاء إسرائيل، وإنما ضرب البنية التحتية لما يسمونه بالإرهاب، والمحافظة على أمن (إسرائيل) كما ورد في خارطة الطريق، وحين سئل منسق الشؤون الأمنية الجنرال " كيت دايتون " عن سبب وجوده في المنطقة قال : (أنا هنا لكي أقلل من أعباء الجندي الإسرائيلي ليعيش المواطن في (إسرائيل) في أمن وسلام)، وليس خافياً أن (إسرائيل) قد استجابت مؤخراً لمطالب "دايتون" بإدخال 40 سيارة وناقلة جنود، بالإضافة إلى 400 سترة واقية من الرصاص إلى قوات الأمن الموالية لها في الضفة الغربية.

وإذا أضفنا إلى ذلك التنسيق الأمني مع الاحتلال وما ينجم عنه من مطاردة عناصر المقاومة ومصادرة أسلحتهم ، فإننا نشاهد هذه الأجهزة العميلة وهي تقوم بتسليم الجنود والمستوطنين الذين يدخلون إلى مدن الضفة _بقصد أو بغير قصد_ إلى الجيش الإسرائيلي .

لقد استطاعت (إسرائيل) خلال الفترة الماضية إقامة منطقة (ديمغرافيا أمنية ) في الضفة الغربية مستغلة بذلك حالة الانقسام الذي نجم عن سياسات عباس الموتورة في غزة .

والغريب أن (إسرائيل) تمكنت كذلك من خلق أدمغة فكرية في السلطة وفي حركة فتح تتبنى جميع النظريات الأمنية التي تمليها واشنطن وإسرائيل لملاحقة المقاومة وتوفير الأمن لـ(إسرائيل)، وتصوير ذلك على أنه يندرج في إطار أعمال وإنجازات وطنية عظيمة ، حتى إن بعض قيادات الأجهزة الأمنية الموالين (لإسرائيل) قد ذهب إلى أبعد من ذلك حين وصف الثورة الفلسطينية بأنها كانت حاضنة للمجانين والمجرمين، وقال آخر متحدثاً للتلفزيون الإسرائيلي (لو كان شاليط موجوداً في الخليل لحررته خلال 24 ساعة وأعدته إلى أهله سالما)، وبطبيعة الحال فإن هذه العقيدة يتبناها كبيرهم - الذي علمهم الخيانة - محمود عباس حين قال( بأنه من الخطأ ألا يرفع العلم الإسرائيلي فوق جميع العواصم العربية حتى الآن ) . هذا الدعي الكاذب يصرح وبكل وقاحة بعدم وجود معتقلين سياسيين لدى الأجهزة الأمنية العميلة في الضفة الغربية ، مع أن جميع منظمات حقوق الإنسان تؤكد وجود أكثر من 400 معتقل سياسي في سجون " أنطوان عباس" .

كنت معتقلا لدى جهاز الأمن الوقائي عام 96م وأثناء التحقيق معي قابلني مدير دائرة الأمن السياسي العقيد /أحمد عيسى ، ودار بيننا حديث طويل حول حماس وعملياتها العسكرية التي تقوم بها ضد (إسرائيل) ، وأضرار هذه العمليات على القضية الفلسطينية وحلم إقامة الدولة وغير ذلك .. لكن أهم شيء قاله لي آنذاك :" إن هو أن علاقاتنا الأمنية مع (إسرائيل) قوية جداً ولا يمكن لعمليات حماس أن تؤثر عليها أو تنتقص منها ، وتابع يقول : ( لو اتصلت أنا الآن بالجانب الإسرائيلي وأبلغتهم بأن محمد الضيف سوف يمر الآن بسيارته عبر حاجز إيرز ، وطلبت منهم بألا يعترض طريقه أحد فسوف يلتزمون بما أقول ) .. ثم ضحك وقال : (مشكلتكم في حماس أنكم لا تقرؤون المعادلة السياسية والأمنية في المنطقة والعالم بشكل صحيح ، ولا تدركون بأن رأسكم هو المطلوب عالمياً ) وكان أكثر جرأة وصراحة حين قال لي ناصحاً :(يمكن في المستقبل أن تُعلق لكم المشانق على أبواب المساجد فاحفظ رأسك ) .

لقد كان صادقاً وهو كذوب ، ولكنه لا يدرك بأن حماس تقرأ جيداً جميع المعادلات السياسية والأمنية في المنطقة والعالم ، وتعي تماماً بأن الأجهزة الأمنية الموالية لـ(إسرائيل) قد تم تشكيلها وهيكلتها في وزارة الدفاع ودوائر الموساد في (إسرائيل) ، وذلك حسب نص اتفاق أوسلو الذي يتيح لـ(إسرائيل) الاطلاع على قوائم أسماء رجال الأمن الفلسطيني الذين دخلوا إلى غزة عقب اتفاق أوسلو ، كما يعطي لـ(إسرائيل) الحق في الاعتراض على أيٍ من قادة وكوادر الأجهزة الأمنية.

اليوم وبعد مرور عام على مؤتمر أنابولس ما الذي حققه هذا المخادع لشعبه ؟؟ وإلى متى سيستمر في الكذب ؟؟ . إن ما يقوم به الجنرال "محمود عباس" من جرائم بحق المقاومة في الضفة الغربية يشبه إلى حد كبير ما كان يقوم به الجنرال العميل "أنطوان لحد" في جنوب لبنان ، لكن (إسرائيل) استفادت من بعض أخطائها في جنوب لبنان ، واستطاعت أن تجري بعض عمليات التجميل على الوجه القبيح المتستر خلف رئاسة سلطة عميلة ارتبطت مصالحها ارتباطا عضوياً بالاحتلال عبر بطاقات VIP ، والتسهيلات المالية الممنوحة لمافيا تجارة الأرض ، لكن (إسرائيل) وجميع أعوانها في مقاطعة رام الله لن يستطيعوا تغيير حقائق التاريخ ، ولا تبديل سنن الله في الحياة ، وهنا لا بد من التأكيد على مجموعة من الحقائق والرسائل المهمة :
1- عزيزي مدير دائرة الأمن السياسي في جهاز الأمن الوقائي "أحمد عيسى" أنا لا أعلم أين أنت الآن ولكني على يقين بأنك تجلس حزيناً في إحدى زوايا النسيان أو على واحدة من مزابل التاريخ ، والذين عذبتهم من أبناء حماس عام 96 هم أنفسهم الذين أسقطوا إمبراطوريتك الأمنية الخبيثة في غزة ، وهم الذين دخلوا سجن تل الهوا فاتحين أثناء الحسم العسكري. (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم صادقين ؟؟ )
2. إلى الأجهزة الموالية لـ(إسرائيل) .. ما أنتم إلا جملة اعتراضية سوداء في التاريخ المشرق لهذا الشعب، ولن يطول رهان (إسرائيل) عليكم ، وإذا حانت ساعة الصفر فإنها ستترككم كما تركتكم في غزة وتركت جيش لحد العميل في جنوب لبنان ، وحينها فإن الأقدام التي داست رؤوسكم في غزة ستدوس يوماً تلك الرؤوس في الضفة ، وإن هؤلاء المجاهدين الذين تعتقلونهم اليوم سيكونون لعنة تطاردكم غداً .
3- مرحلة ما بعد المحافظين الجدد وانهيار التيار "المسيحي الصهيوني" في أمريكا ، وكذلك انشغال أمريكا بحربين وأزمتين عالميتين سوف يعزز قوى الممانعة في المنطقة ، وسوف تشهد المرحلة المقبلة انهياراً لبعض الأنظمة والتحالفات العميلة الموالية لأمريكا و(إسرائيل) في المنطقة وربما يكون أولها بيت العنكبوت المنسوج هناك في رام الله
4- أما المعذبون من أبناء حماس في الضفة فلستم بدعاً في هذا الكون ، وإن نسيكم هذا الوجود فلن ينساكم الموجود في كل وجود ،وكونوا على ثقة بأنكم تدفعون ضريبة التمسك بالدين والوطن في زمن البيع والهرولة .
5- إنني على يقين بأن هذه الحملة المسعورة ضد أهلنا في الضفة ما كانت لتحدث _ على الأقل بهذه الضراوة _ لولا وجود هذه التهدئة اللعينة وهذا الحوار المشؤوم، فلتعد حماس النظر في مجمل سياساتها تجاه هذه القضايا بما يتوافق مع مستجدات الساحة السياسية والأمنية .

خسئت التهدئة ، وبئس الحوار إن بقي سجين واحد من أبناء حماس في سجون الأجهزة الأمنية الموالية لـ(إسرائيل) في الضفة الغربية.

مصر الرسمية إذ تنف حكم إعدام غزة



رغم كل محاولات التجميل التي تقوم بها الأطراف جميعها دون استثناء للموقف المصري، ورغم الحفاظ على شعرة معاوية مع الشقيقة الكبرى، ورغم كل المرونة والتفهم من قبل أهلنا في غزة، إلا أن الحقيقة المرة ذات الوجه الواحد هي أن من يتحمل مسؤولية المعاناة في قطاع غزة هي مصر الرسمية، وأن من ينفذ حكم الاعدام الذي أصدرته عصابات الاحتلال هي مصر الرسمية، ومن يقتل ابناء الشعب الفلسطيني اليوم في غزة هي مصر الرسمية، نقولها والألم والأسف يعتصر قلوبنا لهذا الموقف البعيد تماماً عن نبض الشارع المصري العظيم.

كنت قد أليت على نفسي ومنذ زمن أن لا أكتب أو أتطرق لأي موقف عربي كبر أم صغر، فهمنا كبير وكبير، والعصابة التي دمرتنا وتدمرنا أولى بالوقوف في وجهها، لكن ما يحدث اليوم ليس شأناً عربياً داخلياً لنصمت ونتجاوز، إنه جريمة ضد أهلنا المحاصرين في غزة، يدفعون ثمنها دماً ونار، ليس شأنهم وحدهم بل بات مصيبتنا في اشقائنا، لم يعد السكوت ممكناً ونحن نعد ضحايا الحصار، لا مجال للصمت ومستقبل طلبتنا يٌدمر، لا يمكن غض الطرف ونحن نقتل بأيد عربية.

الشعب المصري البطل وقف ويقف بكل ما أوتي من قوة مع القضية الفلسطينية ونضال شعبنا، وضحى ويضحي بالغالي والنفيس نصرة للشعب الفلسطيني، ورفض ويرفض محاولات التطبيع الجارية منذ ثلاثة عقود، وحاول ويحاول بكل الوسائل أن يخترق الحصار الداخلي المفروض عليه لمنعه من الوصول لغزة، في ذات الوقت تستبسل الحكومة المصرية وتتفنن في قتل شعبنا داخل وخارج غزة، وتحت ذرائع مختلفة سقطت بعد التصريحات الأخيرة الواضحة لوزير الخارجية المصري والتي اعترف فيها بحصار غزة دعماً لطرف فلسطيني ضد طرف آخر، أي سجن وتجويع مليون ونصف فلسطيني من البشر والناس "كرمال" عيون عبّاس، المساهم الأول في حصار غزة.

مواقف رسمية غير مبررة، مخزية أحياناً، ومخجلة أحياناً أخرى، وترقى لدرجة الجرائم في أغلب الأحيان، اذلال مبرمج ومزمن زادت وتيرته، اعتداء على كل شيء، مرضى وطلبة وجرحى وأرامل وعجائز، فقدان حتى لأبسط قواعد الآدمية، تعامل فظ لا نراه مع أعداء الأمة وهم يدخلون بلا تأشيرات لأرض الكنانة، اعتقالات لمن يحاول كسر الحصار، اغلاق لجزء من أرض مصر أمام المصريين في مخالفة دستورية واضحة، وغيرها من الأمور التي يندى لها الجبين.

ليس كلام انشاء ولا حديث في الهواء! المواقف كثيرة لكنها تزداد تعنتاً واجراما، وليتها توقفت عند حدود التهديدات العنترية الأبو غيطية، بل تجاوزتها لأفعال تتصاعد وتيرتها، ونرصد بعضها وآخرها هنا.

02/04/2008 منعت السلطات المصرية وفداً برلمانياً أوروبياً، من "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة" من الوصول إلى مدينة رفح المصرية، بعد وصول الوفد إلى العريش الواقعة في شمالي سيناء، وكان الوفد المكوّن من أربعين نائباً برلمانياً أوروبياً، قد وصل اليوم الاثنين (31/3) إلى العريش، عندما أمرته السلطات المصرية بالتوقف ومنعته من إكمال رحلة تضامنية إلى رفح المصرية. ويقوم الوفد بتلك الرحلة للإعراب عن تضامنه مع المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة تحت الحصار الخانق المفروض عليهم.

11/08/2008 حسام زكي‏ المتحدث باسم وزارة الخارجية‏‏ يعلن أن معبر رفح الحدودي سيتم فتحه بشكل نهائي ومنتظم‏ عندما تسيطر الأجهزة الأمنية التابعة لمحمود عبّاس علي الجانب الفلسطيني به بشكل كامل‏ وفقا للاتفاقيات الدولية المنظمة لعمل المعبر، كما انتقد توجيه اللوم لمصر وقال أن لغزة معابر أخرى غير معبر رفح!، سبحان الله يطالب الاحتلال بفتح المعابر ويغلقها هو رسمياً ويحاصر مليون ونصف المليون فلسطيني دعماً لعبّاس؟‏.‏

اعتقلت أجهزة الأمن المصرية يوم 11/09/2008، 7 من نشطاء حملة فك الحصار عن غزة؛ منهم 3 فتيات وصلوا إلى مدينة العريش المصرية، بعد احتجاز قوات الأمن قافلتهم عند بوابات الإسماعيلية، واختيارهم استكمال الوصول إلى معبر رفح الحدودي بطريقتهم الخاصة.

28/10/2008 أدانت "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة" بشدة قرار السلطات المصرية رفض السماح للوفد البرلماني الدولي، الذي يضم العشرات من النواب العرب والأجانب، من دخول قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي الفاصل بين مصر وقطاع غزة في بدايات الشهر المقبل (تشرين ثاني/ نوفمبر)، معتبرة ذلك مشاركة في الحصار، واستهجن رئيس الوفد البرلماني الدولي اللورد نظير أحمد بشدة رفض السلطات المصرية فتح معبر رفح أمام الوفد ليقوم بزيارة غزة، وقال في تصريح صحفي له: "نستغرب وندين بشدة قرار مصر برفض دخولنا إلى قطاع غزة، رغم أن الهدف من هذه الزيارة هو إنساني"، وأضاف اللورد أحمد: "نعتقد أن من حق النواب الدوليين أن يطلعوا على الأوضاع المأساوية في قطاع غزة، وكنا ننتظر من مصر التي تدعي مساعدتها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة رفض حصاره؛ بفتح معبر رفح أمام الوفد للاطلاع على الأوضاع المأساوية هناك".

للأسف الشديد وبعد هذا المنع وصل بتاريخ 03/11/2008 ثمانية نواب من الذين منعتهم مصر إلى غزة عبر معبر بيت حانون/ايريز، أي أن مصر تمنع والاحتلال يسمح!

وبعدها بأيام وتحديداً يوم 08/11/2008 وصلت مجموعة أخرى تضم 12 برلمانياً أوربياً إلى غزة عن طريق البحر، فالحمد لله أن جعل لغزة بحر بعد أن أوصدت مصر البر!

منعت الشرطة المصرية يوم 06/10/2008 محاولة ناشطين مصريين، بينهم أعضاء في جماعة الإخوان، كسر حصار غزة المتواصل منذ 16 شهرا بتسيير قافلة تحمل إمدادات إلى القطاع عبر الحدود المصرية، ولم تتمكن أي من شاحنات القافلة من عبور قناة السويس التي تفصل شبه جزيرة سيناء عن بقية الأراضي المصرية.

الاربعاء 22/10/2008 اعتقلت الشرطة المصرية 32 عضوا من جماعة الإخوان المسلمين؛ بتهمة احتجاجهم على الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، وانضمامهم لجماعة محظورة، بحسب مصادر متطابقة ، وأفادت مصادر في الجماعة بأن "الأعضاء المعتقلين شاركوا في قافلة مناهضة لحصار غزة يوم 06/10/2008.

في ذات اليوم تم إلقاء القبض علي المدون محمد خيري صاحب مدوه جر شكل، بالإضافه ل 43 أخرين علي مستوي المحافظات المصرية من الذين كانوا شاركوا في قافله فك الحصار وألقي القبض عليهم مره أخري.

على كثرة التصريحات الحاقدة التي أطلقها أبو الغيط وزير الخارجية المصري، أصبح من الصعب حصرها، لكن أخطرها ما صرح به يوم 11/11/2008 حيث اعترف أن مصر تغلق معبر رفح لأسباب سياسية يحتة، ولغرض معاقبة طرف فلسطيني، مرتهناً مليون ونصف فلسطيني، ومسقطاً الحجج الواهية السابقة حول الاتفاقات والأمن القومي وغيرها، حيث هدد أبو الغيط في لقاء مع الاعلامية لميس الحديدى مقدمة برنامج "اتكلم" على القناة الأولى بالتلفزيون المصري كل من يحاول عبور المعابر المصرية, قائلاً:" اللي يهد سور على الحدود المصرية سيلقي جزاؤه". وأضاف أن الاشكالية القانونية التى يقع بها البعض إن حماس استولت على قطاع غزة بقوة السلاح, وبالتالي فتح الحدود معها يعني الاعتراف بشرعيتها!

حتى الجرحى لم يسلموا وفي سابقة لا أخلاقية جديدة، 20/11/2008 أقدم جهاز أمن الدولة المصري على اعتقال مدير مكتب كتلة التغيير والاصلاح في شمال قطاع غزة حسام الرملاوي ونحو عشرة من جرحى الانتفاضة بينهم طفلة صغيرة لا تتجاوز الأربع سنوات ، بعد مداهمتهم لشقتهم السكنية في القاهرة، ودون توجيه أي تهمة إليهم.

اليوم 21/11/2008 وفي تكرار للمواقف السابقة، مصر الرسمية تمنع وفداً برلمانياً أمريكياً من الوصول لغزة، والوفد البرلماني الأمريكي موجود حالياً في القاهرة منذ يوم أمس ويحاول الوصول إلى قطاع غزة إلا أن السلطات المصرية منعته من ذلك، فهل يا ترى يهدد الوفد أمن مصر القومي أو يحمل أسلحة؟

أمثلة سريعة سقناها لتوضيح من يقتل شعبنا في غزة، وذلك لا يعفي اطلاقاً الاحتلال المجرم من مسؤولية ما يجري، لكنه تساوق ومستهمة وشراكة مطلقة في هذه الجريمة، تضع مصر الرسمية في موقع لا يسمح لها باحتضان حوار أو غيره، لأن مواقفها بحد ذاتها تحتاج لحوار للتراجع عنها.

ليتهم اعتبرونا سلاحف بحرية يرصدون لها الملايين لانقاذها، في وقت يمنعون فيه من يريد انقاذ شعبنا، حتى عندما يتقاعسون بل يتآمرون لقتل شعبنا، يمنعون الغير من تأدية الواجب الانساني، لكنهم يحاولون تجميل صورتهم مع غير الآدميين، في محاولة سخيفة للظهور بالمظهر الحضاري، فهل يعقل أن من يحاصر ويقتل شعباً بأكمله يلتفت لكائنات أخرى، اقرأوا هذا الخبر الذي نٌشر بالأمس 20/11/2008 وقارنوا بين المواقف: "خصص مجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية 50 مليون دولار لتربية السلاحف، حيث قام المجلس بتخصيص قطعة أرض على مساحة 8000 متر مربع على ساحل البحر المتوسط بمنطقة أراضي الجمعيات بالعريش وذلك لإقامة مشروع لتربية وإكثار السلاحف البحرية بتكاليف قدرها 50 مليون دولار.

وقد أكد اللواء محمد عبدالفضيل شوشة محافظ شمال سيناء أن هذا المشروع يهدف إلى الحفاظ على السلاحف البحرية في البحر المتوسط والمهددة بالانقراض، وأشار شوشة إلى أن المشروع هو الأول من نوعه في مصر، وقد جاء بمبادرة من الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية"، فهل انقاذ السلاحف وصرف الملايين عليها أولى من انقاذ غزة وأهلها التي تقع على بعد أقل من 50 كيلومتر من منطقة المشروع المقترح؟

ثم يحدثونك عن الأمن القومي! وقد تحديناهم جميعاً بلا استثناء أن يأتوا بحادثة واحدة هدد أو اعتدى فيها فلسطيني واحد على أمن مصر العزيزة على قلوبنا جميعاً، والتي نحرص على أمنها أكثر من أي أمن آخر، تحديناهم أن يشرحوا كيف يهدد أمن مصر اذا كان معبر رفح فلسطيني مصري خالص، ولا يصبح أمنها مهدداً إذا تواجد جنود الاحتلال على المعبر؟ أي مفارقة غريبة تلك؟ كيف يهدد أمن مصر وقد دخلوها أهل غزة آمنين بمئات الالوف ولم تٌسجل حادثة سرقة او اعتداء واحدة، وغادروا بإرادتهم وعادوا لقطاعهم المحاصر بعد أن صدقوا الوعود بأن مصر لن تسمح بتجويع غزة؟ ما هو التهديد القومي لمصر ان هي سمحت بايصال الغذاء والكساء بعد أن تشبعه تفتيشاً وتدقيقاً وتمحيصا؟

لكن أحرار مصر ممن امتزجت دماؤهم الزكية مع دماء اخوانهم في فلسطين، شرفاء مصر الذين رفضوا ويرفضون محاولات تدجينهم عبر تطبيع رسمي مبرمج، ما زالوا على عهدهم، يحاولون الكرة تلو الكرة دون كلل أو ملل، يطرقون كل باب حتى باب القضاء، وقد حققوا اختراقات قانونية تاريخية نصرة لأهلهم في فلسطين، وانتزعوا احكاماً قضائية هامة في الأيام الأخيرة نذكر منها التالي:

في ذات اليوم الذي أقر واعترف فيه أبو الغيط بمسؤولية مصر عن حصار قطاع غزة وقتل أهله أي في يوم 11/11/2008: قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري وقف تنفيذ قرار الحكومة بمنع الحملة الشعبية لكسر حصار غزة، وذلك في دعوى قضائية أقامها 25 من النشطاء السياسيين ونواب البرلمان بعد قيام الحكومة بمنع قافلتين شعبيتين تحملان مواد إغاثية من الوصول إلى معبر رفح. ووصف جمال تاج الدين، عضو مجلس نقابة المحامين السابق، الحكم بأنه "تاريخي" وأكد رفض الشعب المصري مشاركة حكومته في حصار غزة، مطالبا الحكومة بتنفيذ القرار والسماح لقوافل الإغاثة بالوصول إلى غزة.

الثلاثاء 18/11/2008 محكمة القضاء الاداري أصدرت حكماً بوقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، أثناء نظرها دعوى قضائية أقامها عدد من المواطنين، بينهم بعض المحامين، مدعين أن بيع الغاز المصري يتم بأسعار تقل عن الأسعار العالمية وقيمتها السوقية، واستندت الدعوى إلى أن قرار تصدير الغاز إلى إسرائيل تم بناء على اتفاق بين إحدى الشركات الخاصة، المملوكة لأحد رجال الأعمال مع الحكومة الإسرائيلية، ولم تحصل الحكومة المصرية على موافقة البرلمان، على اعتبار أن الغاز الطبيعي من ممتلكات الشعب، وكان مساعد وزير الخارجية السابق السفير إبراهيم يسري قد أقام الدعوى ضد وزير البترول سامح فهمي، مطالبا فيها بإلغاء قرار الوزير الرقم 100 لسنة 2004 والخاص بتصدير حصة من المواد البترولية في مصر إلى "إسرائيل" بسعر منخفض، وانضم إليه 80 شخصا في الدعوى من منظمات المجتمع المدني وأعضاء مجلس الشعب، الذين استقبلوا الحكم بفرحة عارمة، فيما شهدت المحاكمة إجراءات أمنية مشددة حيث أحاطت سيارات الأمن المركزي بمقر مجلس الدولة قبل بداية الجلسة بساعة – للتذكير فإن تصدير الغاز لقطاع غزة متوقف تماماً واليوم توقفت معظم مخابز القطاع عن العمل وتعيش غزة في ظلام بعد انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المناطق!

هذا هو الشعب المصري البطل العظيم الذي نعرفه، الشعب الذي نحبه ويحبنا، الشعب الذي لم يتأخر أو يتوانى يوماً عن القيام بواجبه تجاه اخوانه، وهذه هي المواقف الرسمية لمصر التي تقتل شعباً رفض ويرفض الانصياع لارادة المحتل وأذنابه وعملائه، مصر الرسمية البعيدة عن نبض الشارع والتي ارتضت أن تمارس دور الجلاد لتنفيذ مجزرة الاحتلال بحق شعبنا.

اليوم نقولها وبوضوح أنه اذا كان الاحتلال قد أصدر قرار الاعدام بحق أهلنا وشعبنا في غزة، فإن من يقوم بالتنفيذ هو مصر الرسمية، ومن يرفض التنفيذ هي مصر الأبية، وأن من يرفض الانصياع والتركيع أمام محاولات التجويع لن تعجزه الوسيلة عن كسر الحصار والانفجار في وجه الجميع دون استثناء.

د.إبراهيم حمّامي
21/11/2008

الخميس، 20 نوفمبر 2008

ماذا تعلمت مني؟؟؟

سأل عالم تلميذه: منذ متي صحبتني؟
فقال التلميذ: منذ ثلاثة وثلاثين سنة...
فقال العالم: فماذا تعلمت مني في هذه الفترة؟ !
قال التلميذ: ثماني مسائل...
قال العالم : إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم الا ثماني مسائل؟ !
قال التلميذ: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب...
فقال الأستاذ: هات ما عندك لأسمع ...
قال التلميذ:
الأولي : أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فإذا ذهب إلي القبر فارقه محبوبه فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخلت معي .
الثانية: أني نظرت إلي قول الله تعالي : " وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي فإن الجنة هي المأوى " فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت علي طاعة الله .
الثالثة : أني نظرت إلي هذا الخلق فرأيت أن كل من معه شيء له قيمة حفظه حتي لا يضيع ثم نظرت إلي قول الله تعالي: " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق " فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده .
الرابعة: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل يتباهي بماله أو حسبه أو نسبه ثم نظرت إلي قول الله تعالي: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فعملت في التقوي حتي أكون عند الله كريما .
الخامسة: أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضا وأصل هذا كله الحسد ثم نظرت إلي قول الله عز وجل: " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " فتركت الحسد واجتنبت الناس وعلمت ان القسمة من عند الله فتركت الحسد عني .
السادسة : أني نظرت إلي الخلق يعادي بعضهم بعضا ويبغي بعضهم علي بعض ويقاتل بعضهم بعضا ونظرت إلي قول الله تعالي: " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " فتركت عداوة الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده .
السابعة: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه ويذلها في طلب الرزق حتي انه قد يدخل فيما لا يحل له . ونظرت إلي قول الله عز وجل: " وما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها " فعلمت أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله عليّ وتركت ما لي عنده .
الثامنة : أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل علي مخلوق مثله , هذا علي ماله وهذا علي ضيعته وهذا علي صحته وهذا علي مركزه . ونظرت إلي قول الله تعالي " ومن يتوكل علي الله فهو حسبه " فتركت التوكل علي الخلق واجتهدت في التوكل علي الله .
فقال الأستاذ: بارك الله فيك

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

الباب الذي لا يغلق


يقول الشيخ على الطنطاوي: « أسرد عليكم قصة أسرة أمريكية فيها ستة أولاد، أبوهم فلاح متين البناء قويّ الجسد ماضي العزم، وأمهم امرأة عاقلة مدبّرة حازمة، فتربى الأولاد على الصبر والاحتمال حتى صاروا رجالاً قبل أوان الرجولة.

وخرج الصغير يومًا يلعب، وكان في الثالثة عشرة، فقفز من فوق صخرة عالية قفزة وقع منها على ركبته، وأحس بألم فيها، ألم شديد لا يصبر عليه ولد مثله، ولكنه احتمله وصبر عليه، ولم يخبر أحدًا وأصبح فغدا على مدرسته يمشي على رجله، والألم يزداد وهو يزداد صبرًا عليه، حتى مضى يومان فظهر الورم في رجله وازرقَّ، وعجز أن يخطو عليها خطوة واحدة، فاضطربت أمه وجزع أبوه وسألاه عن خبره؟ فأخبرهما الخبر فأضجعوه في فراشه وجاءوا بالطبيب فلما رآها علم أنه قد فات أوان العلاج وأنها إن لم تُقطع فورًا مات الولد من تسمم الدم، فانتحى بأبيه ناحية وخبّره بذلك همسًا، يحاذر أن يسمع الولد قوله، ولكنّ الولد سمع، وعرف أنها ستقطع رجله، فصرخ: لا، لا تقطعوا رجلي، لا تقطعوا رجلي، أبي أنقذني، حاول أن يقفز على رجل واحدة ويهرب منهم فأمسك به أبوه وردَّه إلى فراشه، فنادى أمه نداء يقطع القلوب: أمي، أمي، أنقذيني، أمي ساعديني، لا يقطعوا رجلي، ووقفت الأم المسكينة حائرة تحس كأن كبدها تتمزق؛ قلبها يدعوها إلى نجدة ابنها ويفيض حنانًا عليه وحبًا له، وعقلها يمنعها ويناديها أن تفتدي حياته برجله، ولم تدر ماذا تصنع؟ فوقفت وقلبها يتفطر ودمعها يتقاطر، وهو ينظر إليها نظر الغريق إلى من ظن أنه سينقذه، فلما رآها لا تتحرك، يئس منها، كما يئس من أبيه من قبل، وجعل ينادي أخاه [إِدغار] بصوت يختلط فيه النداء بالبكاء والعويل: إِدغار إِدغار، أين أنت يا إِدغار؟أسرع فساعدني ،إنهم يريدون أن يقطعوا رجلي،إدغار إدغار، وسمع أخوه إدغار ـ وهو أكبر منه بقليل ـ صراخه، فأقبل مسرعًا، فشد قامته ونفخ صدره، ووقف دون أخيه متنمِّرًا مستأسدًا، وفي عينيه بريق من عزيمة لا تُقهر، وأعلن أنه لن يدع أحدًا يقترب منه، وكلمه أبوه، ونصحته أمه، وهو يزداد حماسة، وأخوه يختبئ وراءه ويتمسك به، فيشدّ ذلك من عزمه، وحاول أبوه أن يزيحه بالقوّة، فهجم على أبيه وعلى الطبيب الذي جاء يساعده، واستأسد واستيأس، والإنسان إذا استيأس صنع الأعاجيب.

ألا ترون الدجاجة إذا هجم أحد على فراخها كيف تنفش ريشها وتقوم دون فراخه؟ والقطة إذا ضويقت كيف تكشِّر عن أنيابها وتبدي مخالبه؟ إن الدجاجة تتحول صقرًا جارحًا، والقطة تغدو ذئبًا كاسرًا، و [إدغار] صار رجلا قويًا، وحارسًا ثابتًا، يتزحزح الجدار ولا يتزحزح عن مكانه. وتركوه آملين أن يملَّ أو يكلَّ، فيبعد عن أخيه ولكنه لم يتزحزح، وبقي يومين كاملين واقفًا على باب غرفة أخيه يحرسه، لم يأكل في اليومين إلا لقيمات، قربوها إليه، ولم ينم إلا لحظات، والطبيب يجئ ويروح، ورجل الولد تزداد زرقة وورمًا، فلما رأى الطبيب ذلك نفض يده وأعلن أنها لم تبق فائدة من العملية الجراحية وأن الولد سيموت وانصرف، ووقفوا جميعًا أمام الخطر المحدق.

ماذا يصنع الناس في ساعة الخطر؟! إن كل إنسان مؤمنًا كان أو كافرًا يعود ساعة الخطر إلى الله؛ لأن الإيمان مستقر في كل نفس حتى في نفوس الكفار، ولذلك قيل له: [كافر]، والكافر في لغة العرب [الساتر] ذلك أنه يستر إيمانه ويغطيه، بل يظن هو نفسه أن الإيمان قد فقد من نفسه، فإذا هزّته الأحداث ألقت عن غطاءه فظهر.

قريش التي كانت تعبد هُبل واللات والعزى، إنما كانت تعبدها ساعة الأمن، تعبدها هزلا منها، فإذا جدَّ الجدُّ، وركب القرشيون السفينة، وهاج البحر من حولها بموج كالجبال، وصارت سفينتهم بيد الموج كريشة في كفّ الرياح، وظهر الخطر، وعمّ الخوف، بدأ الإيمان الكامن في أعماق النفس، فلم تُدْعَ اللات والعزى ولا هاتيك [ المَسْخرات]، ولكن دعت الله رب الأرض والسماوات، وعندما تغرق السفينة وتبقى أنت على لوح من الخشب بين الماء والسماء، لا تجد ما تصنع إلا أن تنادي: يا الله. هذا فرعون الذي طغى وبغى، وتكبّر وتجبر، حتى قال أحمق مقالة قالها إنسان قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ ... [النازعات:24] لما أدرك الغرقُ فرعون قال: ﴿ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ ... [يونس:90].

وعندما تضل في الصحراء، ويحرق العطش جوفك، وترى الموت يأتيك من كل مكان، لا تجد ما تصنع إلا أن تنادي: يا الله!، وعندما تتعاقب سنوات القحط، ويمتد انقطاع المطر. وفي غمرة المعركة العابسة التي يرقص فيها الموت، وعندما يشرف المريض ويعجز الأطباء يكون الرجوع إلى الله. هنالك ينسى الملحد إلحاده، والماديُّ ماديته، والشيوعيّ شيوعيّته ويقول الجميع: يا الله !.

لما ذهب الطبيب واستحكم اليأس وملأ قلوب الجميع: قلب الولد الخائف، وأخيه المستأسد المتنمّر، وأبيه وأمه، واستشعروا العجز، ولم تبق في أيديهم حيلة، وبلغوا مرتبة [المضطر]، مدّوا أيديهم إلى الله يطلبون منه الشفاء وحده، ويطلبونه بلا سبب يعرفونه. لأنها قد تقطعت بهم الأسباب، والله الذي يشفي بسبب الدواء والطبّ، قادر على أن يشفي بلا طب ولا دواء. مدّوا أيديهم وجعلوا يقولون: يا الله!! يدعون دعاء المضطر، والله يجيب دعوة المضطر ولو كان فاسقًا، ولو كان كافرًا، ما دام قد التجأ إليه، واعتمد عليه، ووقف ببابه، وعلق أمله به وحده، يُجيب دعوته إن طلب الدنيا، أما الآخرة فلا تُجاب فيها دعوته لأنه كافر لا يؤمن بالآخرة.

هؤلاء كفار قريش لما دعوا الله مخلصين له الدين استجاب دعاءهم ونجاهم إلى البر، بل هذا شرّ الخلق إبليس لمّا دعا دعاء المضطر، قال: ﴿ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ ... [الحجر:36]، قال له: ﴿ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴾ ... [الحجر:37].

ولو أمعنتم النظر في أسلوب القرآن لوجدتم أن الله لم يخبر في القرآن إِخبارًا أنه يجيب دعوة المضطر، لأن ذلك مشاهد معلوم، ولكن ذكره حجة على المشركين فقال: ﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴿60﴾ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿61﴾ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾ ... [النمل: 60 - 62].

يا أيها القراء إنهم لما دعوا نظروا فإذا الورم بدأ يخف والزُّرقة تمحى والألم يتناقص، ثم لم يمض يومان حتى شفيت الرِجل تمامًا، وجاء الطبيب فلم يكد يصدق ما يراه!!.

ستقولون هذه قصة خيالية أنت اخترعتها وتخيلتها، فما قولكم إن دللتكم على صاحبها، إن هذا الولد صار مشهورًا ومعروفًا في الدنيا كلها، وهو الذي روى القصة بلسانه، هذا الولد هو: أيزنهاور القائد العام لجيوش الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ورئيس أمريكا بعد ذلك!!.

إن الله الذي أمرنا أن نطلب الشفاء من الطب ومن الدواء، قادر على أن يشفي بلا طب ولا دواء.

ولما قدمت المملكة سنة 1382هـ أقمت سنة في الرياض، ثم جئت مكة فلبثت فيها إلى الآن، كان معنا فيها رجل من الشام لا أسميه، كان مقيمًا في الرياض هو وأمه، فعرض له عمل اقتضى سفره إلى لبنان، كرهت أمه هذا السفر لئلا تبقى وحدها، فلما حلّ موعده حمل ثقله [أي حقائبه وأشياءه] إلى المطار فسلمه إلى الشركة وذهب إلى بيته على أن يأتي الفجر ليسافر.

ورجا أمه أن توقظه قبيل الفجر، فلم توقظه حتى بقى لموعد قيام الطيارة ثلاث أرباع الساعة، فقام مسرعًا وأخذ سيارة وحثَّ السائق على أن يبلغ به المطار ويضاعف له الأجر، وجعل يدعو الله أن يلحق بالطيارة قبل أن تطير، ولما وصل وجد أنه لا يزال بينه وبين الموعد ربع ساعة، فدخل المقصف وقعد على الكرسي فنام، ونودي من المكبر على ركاب الطائرة أن يذهبوا إليها، فلم يسمع هذا النداء وما صحا حتى كانت الطيارة قد علت في الجو، وكنت معه، فجعل يعجب كيف دعا الله بهذا الإخلاص دعاء المضطر ولم يستجب له؟.

وجعلت أهون الأمر عليه، وأقول له: إن الله لا يردّ دعوة داعٍ مخلص مضطر أبدًا، ولكن الإنسان يدعو بالشر دعاءه بالخير، والله أعلم بمصلحته منه، وأهمّ الغضب والحزن عن إدراك ما أقول. أفتدرون ماذا كانت خاتمة هذه القصة؟ لعل منكم من يذكر طيارة شركة الشرق الأوسط التي سقطت تلك السنة، وهلك من كان فيه؟ هذه هي الطيارة التي حزن على أنها فاتته.

إن الإنسان قد يطلب من الله ما يضره، ولكن الله أرحم به من نفسه، وإذا كان الأب يأخذ ولده الصغير إلى السوق فيرى اللعبة فيقول: أريدها، فيشتريها له، ويبصر الفاكهة الجميلة، فيوصله إليه، ويطلب الشُّكولاته فيشتري له ما يطلبه فإذا مرَّ على الصيدلية ورأى الدواء الملفوف بالورقة الحمراء، فأعجبه لونه، فطلبه، هل يشتريه له وهو يعلم أنه يضره؟إذا كان الأب وهو أعرف بمصلحة ولده لا يعطيه كل ما يطلب لأنه قد يطلب ما لا يفيده، فالله أرحم بالعباد من آبائهم ومن أمهاتهم ومن ذويهم » .... [ كتاب الباب الذي لا يغلق في وجه سائل ص 1 – 20: الشيخ على الطنطاوي].

الجمعة، 14 نوفمبر 2008

اسمع كلامي وافهمه


اسمع كلامى وافهمه............ وفتح عينيك

الدنيا ماشيه من غيرك...........او حتى بيك

امشى خطوه او خطوتين...........وريح رجليك

وافتح لقلبك الباب............يفتحلك شبابيك

**
كان نفسى وياريتنى........كلام خايب متقلوش

والظالم والمفترى........عليه ومترحموش

لو كلمه من الشيطان........وده بالذات مبنحبوش

داخل النار وبيشدنا..........لو شاطر مترحلوش

**
حبيبك يبلعلك الزلط.......انت كمان ابلع وسامح

وخلى وشك هو وشك.........دى اجمل ملامح

اياك تفكرالكون حتغيره..........لو انت فالح

حتفضل السما زرقا......... وبرده البحر مالح

**
اجرى يابن آدم جرى الوحوش.......ويتلحقوا يا متلحقوش

ده رزقك هو رزقك........... والقرش متعدهوش

وادى كل ما تقدر.......... والغلبان متنسهوش

دعوة فقير حتفيد كتير......... فى يوم مننسهوش

**
ربك كبير مبينسناش.......بس انت كتر من السؤال

وادعى بقلبك مش بلسانك........ده هو العالم بالحال

اسعى ياعبد وانا اسعى معاك......ربك اولى بالتكال

قول يارب وسيبها عليه......دوام الحال من المحال

بقلم
د.هاله خاطر

الخميس، 13 نوفمبر 2008

مراجعات هناك وتراجع هنا

مراجعات هناك وتراجع هنا
لم يعد هناك شك في أن العالم مقبل على تحولات ومراجعات مهمة، ليس هناك ما يدل على أن العالم العربي سيكون جزءاً منها.
(1)
بعض هذه التحولات ماثل تحت أعيننا الآن، فانهيار الاقتصاد الأمريكي، أفقد الولايات المتحدة سيطرتها على الأسواق العالمية، وانهى دورها كقوة اقتصادية عظمى، الأمر الذي فتح باب الاجتهاد في أسس النظام الرأسمالي والفكر الليبرالي، وأعاد إلى الواجهة مبدأ تدخل الحكومات في الاقتصاد وأهمية دور القطاع العام، في حين وجه ضربة قاضية إلى الإدعاء الذي استمر طويلاً، مؤكداً أن الأسواق قادرة على ضبط نفسها بصورة تلقائية.
ما هو اقتصادي في التحولات والمراجعات أصبح معلوماً للكافة، من خلال الكتابات اليومية والحوارات المفتوحة حول الأزمة الراهنة واحتمالاتها، التي أعادت إلى الأذهان شبح أزمة الكساد الكبير الذي ضرب الولايات المتحدة عام 1919م، كما أعادت مناقشة أفكار كارل ماركس في كتابه "رأس المال"، وكتاب أوزوالد شبنجلر حول "أفول الغرب".
إلى جانب مناقشة الأفكار فإن مراجعات السياسات شملت جانباً يهم العالم العربي، ودوله النفطية بوجه أخص. ذلك أن الأزمة التي تمر بها الولايات المتحدة. فتحت أعين خبرائها على أهمية إعادة النظر في سياسة الاعتماد على النفط المستورد الذي وصلت أسعاره في النصف الأول من العام الحالي إلى معدلات أثقلت كاهل المواطن الأمريكي. ذلك أن الولايات المتحدة تستهلك ما يزيد على 20 مليون طن برميل يومياً، يتم استيراد 12 مليوناً منها. ووفق الأسعار التي سجلت في النصف الأول من العام الحالي (2008) فإن الولايات المتحدة ظلت تحول لحساب الدول المصدرة للنفط حوالي بليون و300 مليون دولار في اليوم. أي ما يعادل 475 مليار دولار في السنة. الأمر الذي نبه الخبراء إلى أن ذلك وضع يتعذر استمراره خصوصاً ان الأزمة مرشحة للاستمرار لعدة سنوات قادمة.
هذه الخلفية الضاغطة على الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة، دفعت المخططين إلى التحذير من خطورة استمرار الوضع الراهن، والدعوة إلى الإقلال من الاعتماد على النفط المستورد، الذي يعلم الجميع أن عمره محدود (لا يتجاوز ما بين عقد أو عقدين). ذلك أنه إلى جانب الضغط على الموازنة الأمريكية، فإن الخبراء الأمريكيين تحدثوا عن أن المبالغ الكبيرة التي تحول إلى الدول المنتجة للنفط وفرت لها قوة اقتصادية، جعلتها قادرة على تحدي الإدارة الأمريكية. على الأقل فذلك حدث مع روسيا وفنزويلا وإيران. وللدبلوماسي الأمريكي المخضرم ريتشارد هولبروك مقالة مهمة في هذا الصدد، نشرتها مجلة السياسة الخارجية (فورين افيرز) في عدد أول سبتمبر الماضي. (للعلم فإن عدة شركات كبرى لصناعة السيارات أعلنت أنها خلال سنتين أو ثلاث ستنتج سيارات تعمل بالطاقة الكهربائية ولا تعتمد على النفط، في مقدمة هذه الشركات فولكس واجون ورينو وشيفروليه و بي. ام.دبليو)
(2)
في بداية الشهر الحالي قدم بول وولفويتز رئيس مجلس مستشاري الأمن الدولي بالخارجية الأمريكية ونائب وزير الدفاع السابق دراسة وقع عليها 17 من الباحثين في الشؤون الاستراتيجية، تحدثت عن أن الصين تمثل التحدي الحقيقي والخطر الذي يهدد الولايات المتحدة في القرن الحالي. واستندت في ذلك إلى التنامي الملحوظ في موازنتها وقدرتها العسكرية والتقدم الذي أحرزته على صعيد التسلح النووي (ذكرت الدراسة أن لدى الصين مائة رأس نووية على الأقل)، إضافة إلى محاولتها الانتشار خارج حدودها من خلال قواعدها العسكرية ومشروعاتها الاقتصادية وهذا التحذير من القوة العسكرية الصينية لم يغفل قوتها الاقتصادية المتعاظمة.
هذه الإشارة إلى دور الصين و"خطرها"، حين يتبناها رجل من مهندسي غزو العراق ظل طول الوقت يحذر من خطر الإرهاب، ويعتبره التحدي الأكبر للولايات المتحدة، تعني فيما تعني أن ثمة تحولاً في ترتيبات الأولويات في دوائر صنع القرار الأمريكية. علماً أننا سمعنا هذا العام تصريحات أمريكية تحدثت عن أن الحرب ضد العراق اختارت الجبهة الغلط في مواجهة الإرهاب، وأن مخططي تلك الحرب كان ينبغي أن يتجهوا إلى أفغانستان وليس العراق. وفي الوقت الذي تطلق فيه تلك التصريحات لتغطية الانسحاب الأمريكي من العراق. ومحاولة الخروج من مستنقعه، فإن الدول الأوروبية تبذل جهداً موازياً للخروج من مستنقع أفغانستان، وسحب قواتها من ذلك البلد الذي تورطت قواتها فيه أعقاب أحداث 11 سبتمبر، وما برحت تبحث عن مخرج من هذه الورطة.
مثل هذه الإشارات إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الحرب على الإرهاب لم تعد تمثل أولوية فى الأجندة الغربية. وهو ما تم التوصل إليه من خلال المراجعات التي تمت في دوائر صنع القرار في عواصم الغرب.
من التحولات المهمة التي شهدها العام الحالي أيضاً عودة الروح إلى الدور الروسي، الذي توارى خلال السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي. وهذه العودة تمثلت في الجهد المبذول لتحديث القوات المسلحة، والإعلان عن إطلاق صاروخ بعيد المدى قادر على اختراق أنظمة الدفاع الأمريكية. كما تمثلت في حملة التأديب الروسية لجورجيا، وذهبت إلى حد إجراء مناورات روسية فنزويلية، وتحرك موسكو في أمريكا اللاتينية لدرجة دفعت نائب رئيس الحكومة الروسية إيجور سيشين إلى توجيه "نصيحة" إلى واشنطن دعاها فيها إلى الكف عن الاعتقاد بأن أمريكا اللاتينية هي بمثابة "حديقة خلفية" للولايات المتحدة، ترتب لها حقوقاً خاصة فيها. إلى غير ذلك من الشواهد التى لا تعيدنا حقاً إلى سنوات الحرب الباردة، ولكنها على الأقل لا تعزز احتمالات تحقيق الوفاق الدولي وتقسيم مناطق النفوذ بين الجانبين.

(3)
يتعذر على المرء أن يستعرض فى الحيز المتاح مختلف مظاهر التغير في الخرائط السياسية وموازين القوى التي تتحرك في ظلال الأزمة الاقتصادية الراهنة، لكن أكثر ما يعنينا فيها أمران، أولهما وجودها كحقيقة تتشكل على الأرض، وثانيهما تأثيرها على العالم العربى. أما الأولى فقد ثبتت شواهدها بالفعل. وما ذكرته تواً يمثل بعض مظاهر ذلك الوجود. وأما الثانية فهي ما تحتاج منا إلى بعض التحليل، الذي يساعدنا على المضي فيه الملاحظات التالية:
إن الولايات المتحدة ما زالت تتعامل مع العالم العربي باعتباره حديقة خلفية لها. تتمتع فيه بكلمة مسموعة تفوق في تأثيرها كلمتها في أمريكا اللاتينية. عند الحد الأدنى فإن الخرائط السياسية في أمريكا اللاتينية. أفرزت مجموعة من الأنظمة التي جهرت بتمردها على الإملاءات الأمريكية، حتى مدت جسورها مع موسكو على النحو الذي سبقت الإشارة إليه، في حين أن العالم العربي لم يشهد تطوراً مماثلاً، حيث تظل "موالاة" السياسة الأمريكية هي الأصل، حتى أصبحت بعض الخطوات والتحركات السياسية التي تتم في العالم العربي محكومة بطبيعة الأضواء الصادرة من واشنطن، وما إذا كانت حمراء أم خضراء أم صفراء. وهو ما تجلى مثلاً في القمة العربية بدمشق، التي كان لواشنطن رأيها حتى في مستوى تمثيل بعض الدول العربية بالمؤتمر.
إن العلاقات المتأرجحة بين واشنطن وموسكو لها تأثيرها في خرائط المنطقة. فإذا اتجهت إلى التفاهم فإن ذلك قد يؤدي إلى الاعتراف بالمصالح الاستراتيجية لروسيا مع بعض الدول ذات العلاقات التاريخية معها. مثل مصر وسوريا والعراق والجزائر. أما إذا اتجهت تلك العلاقات إلى التفاقم والتخاصم. فإن ذلك سيدفع موسكو إلى التصرف بصورة منفردة ومحاولة إثبات وجودها بوسائل أخرى، بحيث تعود روسيا إلى تعزيز وجودها في قاعدة طرطوس البحرية السورية، وإلى مد جسورها مع الجزائر والسودان، وقد تكرر زيارات اسطولها للموانئ الليبية (رغيد الصلح- الحياة اللندنية 16-10)
من الواضح أن السياسة الأمريكية بصدد إجراء محاولة للتفاهم مع عناصر المقاومة في المنطقة التي فشلت في القضاء عليها خلال ما سمي بسنوات الحرب ضد الإرهاب. وهو الحاصل مع حركة طالبان في أفغانستان، والمقاومة المسلحة في العراق، والمحاكم الإسلامية في الصومال. والرسالة الشفوية التي أبلغت إلى حماس في الأسبوع الماضي تدخل في هذا السياق. وهي إذا كانت لا تعد من قبيل الضوء الأخضر بسبب التحفظات الاسرائيلية، إلا أنها تمثل ضوءاً أصفر عند الحد الأدنى.
إن الإدارة الأمريكية الراهنة تتأهب لإخلاء البيت الأبيض للوافد الجديد الذي سيتم انتخابه في الشهر القادم، وإذا صحت التوقعات بفوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما، فأغلب الظن أن سياسة المواجهة العسكرية التي اتبعها الرئيس بوش سوف تتراجع، لتحل محلها سياسة التفاهم المباشر أولاً. وهو ما أعلنه أوباما فيما يخص إيران وسوريا على الأقل.
فى كل الاحوال فان الموقف الامريكى من الصراع العربي - الإسرائيلي لن يتغير في جوهره ومقاصده، وما قد يتغير هو وسائله فقط. وهذه هي الرسالة التي نقلها إلى الأطراف المعنية بعض أعضاء فريق أوباما للسياسة الخارجية، الذين قاموا بجولة في بعض العواصم العربية في بداية العام، أثناء إعدادهم لبرنامج أوباما فيما يخص السياسة الخارجية.
(4)
فيما هو ظاهر على الأقل، فلا تكاد توجد دلائل على أن فكرة "المراجعة" واردة في الخطاب السياسي العربي، سواء فى الشأن الداخلي او الخارجى. أذ يظل السكون سيد الموقف، او الجمود ان شئت الدقة. ذلك أن المراجعة لا تنطلق من فراغ، ولكنها ثمرة تفاعل الخلايا الحية في جسم المجتمع. وهي الحيوية التي توفر للمجتمع قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات وكفاءة في تجاوزها، وتحويل الصدمة إلى فرصة كما يقول الصينيون. لهذا السبب فإنني لست مع المهللين الذين احتفوا في العالم العربي باعصار الانهيار الاقتصادي. وقلت في مقام آخر ان المجتمعات الغربية تتمتع بحيوية تمكنها من تجاوز الأزمة، وان الذين يجيدون السباحة لا يخشى عليهم من الغرق. وان الفرق بيننا وبينهم أننا لا نجيد السباحة، ولا نريد ان نتعلمها. ولذلك فإننا سرعان ما نغرق في شبر المياه، كما يقول المثل العامي في مصر. يجب الا ننسي أن الخائبين وحدهم الذين يعلقون نجاحهم على سقوط غيرهم، لأنهم في هذه الحالة يعتبرون انتظار المصادفات السعيدة خيارهم الوحيد. وهو خيار العاجزين والمفلسين في كل حين.
قال لي مسؤول أمريكى متقاعد من وظيفته الحساسة انه حضر في واشنطن حلقة مناقشة حول الأوضاع السياسية في أهم الأقطار العربية، واشترك في المناقشة مسؤول أمني كبير في تلك الدولة. وبعد استعراض الخيارات المختلفة التي طرحت أفكاراً عن المشاركة والاحتواء. جاء الدور على المسؤول العربي الذي كان من رأيه أنه لا سبيل إلى تحقيق شيء من ذلك، وحين سئل ما العمل إذن؟ كان رده أن الاستئصال هو الحل، ولا بديل عن استمرار العمل للقضاء على تلك الفئة العصية على الاخضاع. وهو ما فوجئ به المحاورون، فتبادلوا النظرات وانهوا الجلسة في هدوء.
إن الجمود السياسى في أجواء الحركة السريعة التي يشهدها العالم في تحولاته ومراجعاته لا يعد استقراراً ولا ثباتاً، ولكنه يخرجنا من موقع الفعل إلى دائرة الصدى. ثم إنه يصبح تراجعاً وارتداداً إلى الوراء، يوسع المسافة ليس فقط بيننا وبين المجتمعات التى تنشد العافية وتتحرى اسبابها، ولكن أيضاً بين المجتمعات والأنظمة في بلادنا ذاتها.
مقال ممنوع من النشر للكاتب فهمي هويدي
منقووووووول جريدة الشرق القطرية

الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

النكته السياسية

يُحكى أن أميركيا وعربيا وقفا يتنافسان، فقال الأميركي: في بلادنا توجد حرية وديمقراطية، أنا أستطيع أن أشتم الرئيس الأميركي وسط الشارع.
رد عليه العربي هادئا: وماذا في هذا، نحن بلادنا فيها حرية كذلك، فأنا أيضا أستطيع أن أشتم الرئيس الأميركي وسط الشارع.
*******
بسبب الأوضاع في العالم العربي، وأحيانا بسبب الفقر والبطالة، لجأ الكثيرون إلى النكتة السياسية كوسيلة للتنفيس..
ومن النكات الموجودة بصيغ مختلفة في العديد من الدول العربية، أن مسئولا كان يجلس مع معاونيه، وقال: بيننا خائن وسوف أقتله، وأول حرف من اسمه طاء .. فوقف أحد مساعديه يرتعش ويقول: لست أنا الخائن.. فقال له الزعيم: اسمك ليس أوله حرف الطاء، لماذا تنفي التهمة؟، فرد عليه مساعده: لكنك تناديني دائما يا طرطور.

انتقال مثل هذه النكتة وغيرها من دولة إلى أخرى وإلباسها في كل دولة زيا مختلفا وأسماء مختلفة يكشف عن أن الدول العربية استطاعت أخيرا أن تتحد في شيء وهو: صناعة النكات
*******
يهتم عدد من المسئولين بمعرفة مصادر النكات، خاصة وأنهم يرون أنها تعبر عن رأي الشارع، أو عن نبض الشارع بمعنى أدق، وعن موقفه من السياسات المطبقة، فبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل انتشرت في مصر نكتة وهى: أحد الأشخاص يسأل الآخر: السادات السنة دي هل سيحج أم يقدس فأجابه: لا.. السنة دي «مصهين».. ومصهين هنا لها معنيان الأول: مصهين بمعنى غير مهتم، والمعنى الآخر مشتق من الصهيونية، أي التطبيع مع إسرائيل.
*******
ومن النكات التي تقال عن أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، انه كان يركب إحدى الطائرات مع شيخ الأزهر وبابا الكنيسة، وكادت الطائرة تسقط، وطلب الطيار من عبد الناصر أن يلقي احد الموجودين بنفسه حتى تنجو الطائرة، فنظر عبد الناصر إلى الشيخ والبابا وقال لهما سوف أسال كل منكما سؤالا، من يفشل سوف يلقي بنفسه.
وسأل شيخ الأزهر: ما هي بلد المليون شهيد؟ فرد الرجل: الجزائر، واتجه عبد الناصر إلى بابا الكنيسة، وقال له: قل لي أسماءهم.

وبلغ اهتمام عبد الناصر بالنكتة انه وقف في إحدى خطبه بعد نكسة حزيران 1967 يقول: كفاية نكت، طالبا من شعبه التوقف عن تأليف النكت على الهزيمة.
كما كانت لدى عبد الناصر وحدة في المخابرات مسئولة عن رصد النكات، لأنه يعرف أن النكتة تمثل ما يفكر فيه الناس.
يقول حسن أبو باشا، وزير الداخلية في عهد السادات، أن السادات كان يهتم جدا بمعرفة النكات التي تطلق في عهده لأنها تعبر عن توجهات الشارع حيال سياساته.
*******
ومن النكات التي راجت أخيرا، أن مواطنا عربيا كان يغلق الباب عليه كل يوم ويسمع خطب رئيس دولته الثورية، فيصب عليه غضبه كل يوم، وفي إحدى المرات خرج يتمشى مع ابنه الصغير، فرأى الطفل صورة الرئيس معلقة فظل يشتم، كما كان يفعل والده والناس كثيرون حولهما، فصرخ الأب: ابن مين ده؟

ويقال أن أحد الزعماء كان مرهقا، ومن المقرر أن يلقي خطابا، فطلب من كاتب خطابه أن يكتب له ورقة واحدة، وعندما جاء ليلقي الخطاب وجد أمامه أربع ورقات، فألقاه وخرج غاضبا وأخذ يصرخ في كاتب خطابه الذي رد عليه: إنها يا سيدي ورقة واحدة وثلاث نسخ منها.!!!!

منقووووووووووووووول
للفائدة

الأحد، 2 نوفمبر 2008

طبيب الأجره

كنت في رحلة لأداء مناسك العمرة وبعد أن حطت الطائرة في مطار الملك عبدالعزيز بجدةنزلت إلى ارض المطار وتوجهت مسرعا إلى موقف سيارات الأجرة للبحث عمن يوصلنيإلى مكة .وكعادتي دوما أحب الركوب مع سائقي الأجرة السعوديين لكونهم أبناء البلد ولعلمي بأنهم أدرى بالطرق السريعة المؤدية إلى مكة، وكما يقال بالمثل (أهل مكة ادري بشعابها(وأثناء وقوفي في الموقف تقدم إلى شاب يافع تعلو على محياه البسمة، حسن الهنداموبكل أدب بادرني السلام ثم قال عمي هل ترغب بسيارة توصلك إلى مكة؟فقلت توكلنا على الله جاء وبكل أدب وحمل حقائبي ليضعها في سيارته ثم توجهنا قاصدين بيت الله الحرام .بدأت أتجاذب معه أطراف الحديث وكما هو المعتاد في أسئلتنا التقليدية عن الاسم والعمل والسكن.قال اسمي فهد واسكن في مدينة جدة وكما أسلفت كان شابا يبدو عليه الأدب والخلق الجم، هادئ الطبع لا يجيب إلا عندما يسأل، عندما سألته عن عمله قال لي أنا طالب نهائي في كلية الطب .كنت اعتقد انه قال طالب الآداب حيث أني لم أكن أتصور أن يكون طالبا في كلية الطب.فاستفسرت قائلا طالب كلية الآداب فأجاب ببسمة لطيفة لتمحو تعجبي قائلا: بل طالب الطب .تفاجأت، فعاد ببسمته الهادئة ليؤكد مرة ثانية قائلا نعم طالب كلية الطبفقلت يعني أنت قريبا ستصبح إن شاء الله طبيبافرد قائلا قصتي مع الطب طويلة وذات شجون قد نصل مكة ولم انته من سردها .فقلت له ممازحا خلينا نقطع الوقت أيضايقك إن سألتك عنها.ثم بدأ يروي قصته :كنت مبتعثا لدراسة الطب في إحدى جامعات تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية وأمضيت ست سنوات هناك تقريبا ولم يتبق سوى التطبيق ثم سنة الامتياز وفي تلك السنة حدثت حادثة مفجعة لأغلب أفراد أسرتي .والحمد لله على كل حال ثم استرسل قائلا: أظنه لا يخفى عليك حادثة الباخرة المصرية التي غرقت في مياه البحر الأحمر (عبارة السلام). كان أهلي جميعا على متن تلك الباخرة حيث كانوا متوجهين في رحلة علاجية لوالدتي في مصر والحمد لله على قضائه وقدره استشهد أهلي جميعا حيث انتقل إلى رحمة الله والدي ووالدتي وثلاثة من إخوتي واثنتان من أخواتي ولم ينج سوى أخي عادل الذي كان عمره حينها السنة والنصف وأختي هند التي تكبره قليلا ذات السنوات الأربع .كنت حينها في الخارج في آخر سنة دراسية لي ولكن إرادة المولى القدير فاجأني المصاب وتلقيت الخبر من أقاربي فحزمت حقائبي وتركت كل شيء وعدت لترتيب أمور إخوتي فلقد أصبحت في غمضة عين مسئولا عن طفلين يتيمين .بدأت اعد العدة لتولي رعاية إخوتي وكنت مصراً على ألا يتولى رعايتهما غيري حيث سئمت من بقائهما بين أقاربي .واجهت صعوبة بالغة لرعاية هذين الطفلين لاسيما إنهما لا يزالان في سن الطفولة وكوني لم أتزوج بعد زاد من تلك المعاناة.فقررت الزواج لأتمكن من رعايتهما.. بدأت ابحث وخصوصا أن الاختيار لم يكن سهلا ومن ذا تقبل بان تكون أما لطفلين ومن أول يوم بعد زواجها تذكرت حينها كلمات والدي رحمة الله عليه فقد كان يمازحني دوما وفي أثناء إجازاتي قائلا زوجتك جاهزة تنتظر الطبيب يعود ويقصد ابنة صديق له كان يحبه .فكرت واستخرت واستشرت أقاربي فأقدمت متوكلا على الله لاسيما إني اعتبرت أن هذا الزواج تحقيقا لرغبة والدي فلعله يكون برا بوالدي بعد موته وصلة بمن يحب. ذات ليلة زرت صديق والدي في بيته كي أستشيره وقبل أن أتقدم رسميا فأجابني مباشرة قائلا يا بني لن تجد ابنتي شابا خيرا منك ليكن لقاؤنا غدا واحضر مع أقاربك حتى تتقدموا رسميا لخطبة ابنتي .في الموعد المحدد حضرت أنا وبعض أعمامي إلى منزل صديق والدي ورحب بنا في بيتهأجمل ترحيب وقد لفت نظري وجود رجل في مجلسه يظهر على سماته الصلاح لا نعرفهولم يعرفنا به .بعدما تحدثنا قليلا وأخبرناه برغبتنا قال إذا توكلنا على الله والتفت إلى يمينه قائلا لذلك الرجل تفضل يا شيخ اكتب عقد النكاح، أي أنه اعد العدة لعقد الزواج في حينه واحضر المأذون .تفاجأت حيث لم أكن مستعدا نفسيا وماديا فبادرني والد البنت قائلا خير البر عاجلة وبدأ المأذون بكتابة عقد النكاح فسألني عن الصداق فتلعثمت قليلا حيث لم أرتب نفسي ففاجأني والد البنت مرة أخرى (ولن أنساها ما حييت) فقال اخرج محفظتك، كم فيها من المال، فأخرجتها ووجدت فيها أربعمائة ريال فقال والد البنت ذاك صداق ابنتي هذا هو مهرها فكتب ذلك في العقد .قبل أن ينتهي المأذون من كتابة العقد التفت إلى وقال الديك شروط يا ولدي قلت: ابعد كل هذا الإحسان والكرم من والد زوجتي أتراه يكون لدي شروط .ليس لدي أي شرط ففاجأني للمرة الثالثة والد البنت قائلا بل لديك شرط ويجب أن يكتب ذاك هو أن تقوم ابنتي بتربية أخويك الصغيرين .تزوجت وأنا سعيد وتقدمت للجامعة لإتمام سنة الامتياز في احد المستشفيات هنا، والآن أحاول أن أحسن وضعي المادي بان اعمل كسائق سيارة أجرة في أوقات الفراغ. كنت دوما موقناً أن مع العسر يسرا وان الفرج مع الصبر .انتهى حديثه وكنا حينها على مشارف البيت الحرام ودعته املآ أن يكتب الله لنا لقاء آخر.
وقبل أن أودعك قارئي أود التأكيد بان القصة واقعية وليست من نسج خيالي .ولعلي هنا أرسل ثلاث رسائل سريعة :

أولاها أن كل مؤمن ومؤمنة عرضة لكثير من الابتلاء فمرة يبتلى الإنسان بنفسه، ومرة يبتلى بماله, ومرة يبتلى بحبيبه، وهكذا تقلب الأقدار من لدن حكيم عليم ولكن من آمن أن كل شيء بقضاء الله وقدره وان أكثر الناس بلاء هم الأنبياء هان عليه المصاب .

ثانيها أن الصبر مفتاح لكل خير وان مع العسر يسرا وكما قيل ما غلب عسر يسرين

ثالثة الرسائل دعوة صادقة لتيسير الزواج فذاك مدعاة للبركة وأحرى وارجي أن يوفق الله ويبارك في ذلك الزواج فقد روت عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : إن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنه.وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خيرهن أيسرهن صداقاوعن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :الزموا النساء الرجال ولا تغالوا في المهور.
والد البنت في قصتنا الآنفه عرف معنى السعادة لابنته واشتراها لها لم لا؟فقد اختار لها زوجا ويسر زواجهما واحسب أن ذلك الزوج لن ينسى صنيع والد زوجتهطيلة حياته وأظنه سيسعى بكل ما أوتي لإسعاد زوجته .فلتهنأ تلك الأسرة وليهنأ ذلك البيت.

الخميس، 30 أكتوبر 2008

الضلع الأعوج


الضلع الأعوج!

اختلف الصحابي مع زوجته، واشتد الخلاف بينهما فلم يجد ملجأ إلا بيت الخليفة يطرق بابه ويشكو إليه حاله. هكذا عوَّد عمر بن الخطاب الخليفة الراشد رعيته أن الإمام هو أقرب من يطرقون بابه ليحمل معهم همومهم، وهو يفضل ذلك لأنه يخشى أن تتعثر بغلة في أرض العراق فيُسأل عمر: لماذا لم يسوِّ لها الطريق.
توجه الصحابي لبيت عمر بن الخطاب، وطرق الباب، وإذا بالصوت يصله من الداخل، إنه صوت زوجة عمر الصاخب الغاضب..
"فالخليفة في خلاف مع زوجته"..
هكذا حدث الصحابي نفسه، فتحرك بعيدا عن الباب، } تخيلوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابي الجليل الذي كان الشيطان اذا رآه في طريق سلك طريق آخر خوفاً منه (وهو لا يراه).. تخاصمه زوجته !..{
ولكن صوت الطرقة كان قد وصل إلى عمر، وكان لا بد أن يستجيب فلعل الطارق في حاجة، لا بد للخليفة أن يقضيها حتى ولو كان وقت راحته أو خلافه مع زوجته، فتح عمر الباب ليرى الصاحبي يولي مبتعدا.. يناديه عمر: يا هذا ماذا تريد؟ يعود الصحابي يقول: جئتك أشكو زوجتي فوجدتك تعاني مما أعاني منه، فما أردت أن أشغلك بحالي فيكفيك حالك، يبتسم أمير المؤمنين ويقول: يا هذا إنهن زوجاتنا؛ إن كرهنا منهن سلوكا قبلنا غيره، إنهن يربين أولادنا، ويقمن على شأننا، إني سمعت الرسول الكريم يقول: "إن المرأة قد خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه؛ فإن أردت أن تستمتع بها فاستمتع بها على عوجها، وإنك إن ذهبت تقوِّمه كسرته، وإن كسر المرأة طلاقها، فاستوصوا بالنساء خيرا".

الحديث المعجزة
هذه التوصية المتكررة بالنساء في خطبة الوداع بل وعند الوفاة استوقفتني كثيرا هي وهذا الحديث المعجزة، إنني أعتبر أحاديث النبي الكريم الصحيحة كلها معجزة في ألفاظها وطريقة بنائها وفيما ترمي إليه من معان، وفيما تدل عليه من توجيهات، ولكن هذا الحديث له عندي مكانة خاصة جاءت من تأثير استخدامه في حل كثير من المشاكل الأسرية المتفاقمة؛ فالحديث على غير ما يبدو -وهذه إحدى معجزاته- إنه لا يهاجم المرأة أو يصفها بالاعوجاج كما يحب أن يستخدمه البعض في هذا الاتجاه؛ فالحديث عكس ذلك تماما.. وسأختار واقعتين فقط من وقائع كثيرة لتحكي أثر هذا الحديث المعجزة في استقامة الحياة لأسر قد اعوجت حياتهم.

المصرية والفرنسية والسورية
أحدهم رجل أعمال مرموق، وصلت أعماله إلى العالمية، يدير مشروعات كبيرة، وهو ناجح جدا في عمله وفي مشروعاته، ولكنه فاشل جدا في حياته الزوجية.. هكذا بادرني هذا الرجل وقد حضر إلى مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية بالإسكندرية بناء على نصيحة صديق بعدما رآه يقبل على الطلاق للزوجة الثالثة وبنفس الطريقة تقريبا.

بدأ الرجل يحكي قصته: "تزوجت المصرية أولا، وقد اخترتها من عائلة، وكنت أحسب أن بها كل الصفات التي أريدها، وأنجبت طفلة جميلة، ولكن سرعان ما دبت الخلافات بيننا، إنها لا تفهمني، لم تكن بالصورة التي أريدها، وصلت الخلافات إلى اعتدائي عليها بالضرب الشديد؛ الأمر الذي أدخلها المستشفى في إحدى المرات؛ ليعلم أهلها لأول مرة، ولينتهي الخلاف بالطلاق، ولأقرر أن المشكلة يبدو أنها في المرأة المصرية، وأصمم أن تكون القادمة أوربية، وهو أمر سهل من خلال انتقالي بين دول العالم بطبيعة عملي؛ فكانت الفرنسية هي اختياري الثاني، لأصل لنفس النتيجة خلال بضعة شهور؛ نفس العقلية التي لا تستوعبني؛ ليصل الأمر أيضا لمعركة عنيفة؛ حيث تبادلنا الضرب العنيف لتهرب إلى بلدها وأطلقها.

ويستطرد: وتتوالى الأيام، وتكون المحطة الثالثة زوجة سورية، جلست إليها وشرحت لها كل شيء عن نفسي، لقد أعطيتها الكتالوج، أفهمتها كل ما أحبه، كل ما أكره، كل أسباب خلافاتي السابقة، ما يريحني، وما يغضبني، وكنت حريصا هذه المرة على أن تطول المدة، وأنجبت طفلا يعيش معي، ولكني بالأمس قلبت عليها مائدة الطعام لأنها قدمت الطعام بشكل غير الذي أحبه بالرغم أني أكدت وكررت لها الصورة التي أحبه عليها.

هذه ليست المرة الأولى التي أضربها، ولكنني شعرت أني أسير في نفس الطريق. وعندما قصصت على صديقي قال: عليك بالدكتور عمرو، فالأمر لا يبدو طبيعيا، فقد جربت كل أصناف النساء، ولم تفلح معك إحداهن، لا بد أن المشكلة فيك، ما رأيك يا دكتور؟ هل لدي عقدة تجعلني أضرب النساء؟!

الزوجة التفصيل
في الواقعة الثانية جاءتني الزوجة في هذه المرة تحكي كيف قابلت زوجها الحالي، وكيف رأت فيه الزوج المتفهم الذي تبحث عنه، خاصة أنها كانت صاحبة تجربة سابقة انتهت بالطلاق وطفل يعيش معها، رأت في هذا الزوج نعم العوض لها ولابنها، وكيف أن هذا الزوج صاحب العلاقات المتعددة السابقة، وصاحب الطموح الجامح اختارها لتكون زوجته مما أسعد قلبها، وتفاءلت لأن الغد سيكون أفضل، ثم تم الزواج، وعلى عكس توقعاتها تحولت حياتها إلى جحيم لم تتصوره، وهي كانت تعتقد أنها قد دخلت الجنة.
فالزوج يريد أن يغيرها، يقول لها: لا بد أن تكوني الصورة التي في ذهني، تقول: "إنه يريد أن يغير فيّ كل شيء؛ حتى طريقة ملابسي، في أكلي، في طريقة تفكيري، في كل ما تتصوره، وعندما أعجز عن تنفيذ طلباته يغضب مني ويزجرني ويهاجمني، ويقول: أنت لا تحبينني، أنت لا تريدين أن تتغيري، وتدب الخلافات".. وتبكي الزوجة: إنني أحبه، ولا أستطيع فراقه، ولكن الحياة معه لا تطاق، ولا أستطيع الاستمرار فيها.. ماذا أفعل؟
طلبت حضور الزوج مثلما أفعل في هذه الحالات، فربما تكون المشكلة في الزوجة، وربما تكون مبالغة في الوصف، وجاء الزوج على مضض، وبعد حوار طويل وصلنا للنقطة الهامة "إنني أريد لزوجتي أن تكون الفضلى، إنني أنقدها لأنني أريد أن تكون في أحسن صورة، أليس الأفضل أن تستجيب لي ولطلباتي؟! إنها متمردة، ترفض أن تحقق ما أطلب رغم أن الأمور واضحة، والصحيح الذي أطلبه منها ليس صعبا، ولذا يستفزني هذا الأمر، وضربتها بل وانفصلت عنها؛ حيث عجزت أن أجعلها في الصورة التي أريدها".
لقد اخترت هاتين الحالتين من بين عشرات الحالات المشابهة لأنهما يمثلان الذروة في الأزمة التي تصل للضرب والانفصال، في حين أن الحالات الأخرى تأخذ صور الخلاف المستمر بين زوج يرى أنه واضح في مطالبه.. واضح فيما يريد من زوجته أن تكون عليه؛ فلماذا لا تستجيب هذه الزوجة؟ ولماذا لا تطيعه؟ ولماذا... ولماذا؟ لا بد أن هناك زوجة أخرى تستطيع أن تقوم بذلك.. لتكون المفاجأة أنه رغم تعدد الزوجات فإن المشكلة تتكرر.. ولتكون المفاجأة العظمى أن رجل الأعمال الذي يدير المشروعات العالمية والتي استطاع أن يفهم الناس جميعا ويتعامل معهم قد عجز عن فهم المرأة.

الفهم هو الحل
هذا العجز عن فهمها الذي أكده الكثير من المفكرين والفلاسفة، وربما كان "أنيس منصور" أفضل من جمع مقولات هؤلاء المفكرين والفلاسفة، وذكر كيف أنهم عجزوا عن فهم المرأة، وكيف أن الكثير منهم كانت لهم حياة اجتماعية تعيسة لأنهم عانوا الأمرَّين من زوجات لم يستطيعوا فهمهن.
ولكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فعلها في هذا الحديث المعجزة، لقد فهم المرأة، وعلمنا كيف نتعامل معها؛ وهو ما جربته عمليا في هاتين الواقعتين، وفي العشرات من أمثالهما، ورأيت أن أنشر هذا الخبر العظيم ليعم كل الرجال حتى يرتاحوا ويفهموا المرأة، ويتعلموا من سيد البشر صلى الله عليه وسلم كيف يعاملونها.
فعبارة "المرأة خلقت من ضلع أعوج" تعني أن المرأة مختلفة عنك أيها الرجل؛ مختلفة في مصدر خلقها، مختلفة في نسبتها إلى الرجل؛ فهو الاعوجاج الدال على الاختلاف، وليس الفساد "وإن أعوج ما في الضلع أعلاه" أي رأس المرأة، أي طريقة تفكيرها في الأمور، وبالتحديد التي هي أكثر الأمور اختلافا عن الرجل. إذن أيها الرجل الذي يتصور أنه عندما يعطي التعليمات ويوضح الأمور أنه بذلك قد أفهم المرأة وأقنعها، لكن هيهات فللمرأة طريقة تفكيرها وفهمها للأمور التي تجعلها تستوعبها بطريقة وبصورة مختلفة.
فيكون المنطق في هذه الحالة.. إذن فلنقوم هذا الاعوجاج حتى تستقيم الأمور، وكأن الرسول الكريم يقرأ ما في عقول الرجال وهم يتعاملون مع النساء والزوجات، فيقول ويبادر: "وإنك إن ذهبت تقومه كسرته" أي فقد طبيعته، أي لم يصبح ضلعا، أي لم تصبح المرأة التي لها دورها في الحياة الذي أهلها الله من أجله، إنك تفقدها كامرأة، تفقدها كزوجة. ويحدد الرسول الكريم هذا الكسر في ذروته ليعود بالمثال إلى أصله حتى يفهم الرجال أن الأمر متعلق بعلاقتهم بزوجاتهم، "وإن كسر المرأة طلاقها" أي أن ذروة الأزمة لمن أراد أن يقوم المرأة هو أن يطلقها، لمن أصر وتصور أنه يستطيع ذلك، فلا بد أن يصل الأمر للصدام المروع.
إذن فالسبيل الذي يدعو الرسول الكريم إليه في هذا الحديث هو الوصية بأن نقبلهن كما هن "وإن أردت أن تستمتع بها فاستمتع بها على عوجها"، نسمح لهن بأن يكن مختلفات، نسمح لهن أن تكون لهن طبيعتهن، وأن نستوعبهن ونحتويهن كما هن، عن طريق قوامة الحب والحنان والعطاء والحماية التي تجعل المرأة تسلس في علاقتها برجلها؛ لأنه استوعب اختلافها النفسي والعاطفي والعقلي، واستطاع أن يعزف المنظومة الصحيحة على أوتار نفسها التي تخرج أفضل ألحانها.
"فاستوصوا بالنساء خيرا" لقد استوعب عمر بن الخطاب الدرس من المعلم الأول، وصاغه لهذا الصحابي في جمل عملية تفسر هذا الحديث المعجزة في كل لفظة من ألفاظه، وكل معنى يرمي إليه، واستوعبها هؤلاء الشاكون من زوجاتهم إلى درجة الانفصال والخلاف المستمر.
وقد كان.. ذهب رجل الأعمال ليتصل بي صديقه بعد أيام ليسألني: ماذا فعلت في الرجل؟ لقد تغير تماما.. قلت: لم أفعل فيه، ولكن فعل به الرسول الكريم.
وها هما الزوجان جالسين يسمعان الحديث ويفهمانه.. يستوعب الرجل وتنفرج أساريره، وتهز المرأة رأسها موافقة سعيدة.. ولأشبك بين يدي وأقول: هكذا يكون الكيان الزوجي مساحة يشترك فيها الطرفان، وساحة يتقارب فيها الشريكان، ومساحة تظل لكل طرف لتعطيه خصوصية في إطار هذا الكيان.. ليس مطلوبا من فرد واحد أن يتغير؛ بل لا بد من الطرفين أن يتغيرا؛ حتى ينشأ هذا الكيان الزوجي لينصلح المعوج. إنه حديث من أجل المرأة، صاغه رسول عظيم، فهِم المرأة وكرَّمها مثلما لم يفعل رجل غيره في التاريخ
د. عمرو أبوخليل

بلاد قمعستان

تقرير سري جداً من بلاد قمعستان
لم يبق فيهم لا أبو بكر.. ولا عثمان..
جميعهم هياكل عظمية في متحف الزمان..
تساقط الفرسان عن سروجهم..
وأعلنت دويلة الخصيان..
واعتقل المؤذنون في بيوتهم ..
و ألغي الأذان..
جميعهم تضخمت أثداؤهم..
وأصبحوا نسوان..
جميعهم يأتيهم الحيض، ومشغولون بالحمل
وبالرضاعة..
جميعهم قد ذبحوا خيولهم..
وارتهنوا سيوفهم..
وقدموا نساءهم هدية لقائد الرومان..
ما كان يدعى ببلاد الشام يوماً..
صار في الجغرافيا..
يدعى (يهودستان)..
الله .. يا زمان..
لم يبق في دفاتر التاريخ
لا سيف ولا حصان
جميعهم قد تركوا نعالهم
وهربوا أموالهم
وخلفوا وراءهم اطفالهم
وانسحبوا الى مقاهي الموت والنسيان
جميعهم تخنثوا...
تكحلوا...
تعطروا...
تمايلوا أغصان خيزران
حتى تظن خالدا ... سوزان
ومريما .. مروان
الله ... يا زمان...
جميعهم موتى ... ولم يبق سوى لبنان
يلبس في كل صباح كفناً
ويشعل الجنوب إصراراً وعنفوان
جميعهم قد دخلوا جحورهم
واستمتعوا بالمسك, والنساء, والريحان
جميعهم مدجن, مروض, منافق, مزدوج .. جبان
ووحده لبنان
يصفع امريكا بلا هوادة
ويشعل المياه والشطان
في حين ألف حاكم مؤمرك
يأخذها بالصدر والأحضان
هل ممكن ان يعقد الانسان صلحا دائما مع الهوان؟
الله ... يا زمان ..
هل تعرفون من أنا
مواطن يسكن في دولة (قمعستان)
وهذه الدولة ليست نكتة مصرية
او صورة منقولة عن كتب البديع والبيان
فأرض (قمعستان) جاء ذكرها
في معجم البلدان ...
وأن من أهم صادراتها
حقائبا جلدية
مصنوعة من جسد الانسان
الله ... يا زمان ...
هل تطلبون نبذة صغيرة عن أرض (قمعستان)
تلك التي تمتد من شمال افريقيا
إلى بلاد نفطستان
تلك التي تمتد من شواطئ القهر الى شواطئ
القتل
الى شواطئ السحل, الى شواطئ الاحزان ..
وسيفها يمتد بين مدخل الشريان والشريان
ملوكها يقرفصون فوق رقبة الشعوب بالوراثة
ويفقأون أعين الأطفال بالوراثه
ويكرهون الورق الابيض, والمداد, والاقلام بالوراثة
واول البنود في دستورها:
يقضي بأن تلغى غريزة الكلام في الإنسان
الله ... يا زمان ...
هل تعرفون من أنا؟
مواطن يسكن في دولة (قمعستان)
مواطن...
يحلم في يوم من الايام أن يصبح في مرتبة الحيوان
مواطن يخاف أن يجلس في المقهى .. لكي
لا تطلع الدولة من غياهب الفنجان
مواطن أن يخاف أن يقرب زوجته
قبيل أن تراقب المباحث المكان
مواطن أنا من شعب قمعستان
أخاف أن أدخل أي مسجد
كي لا يقال إني رجل يمارس الإيمان
كي لا يقول المخبر السري:
أني كنت أتلو سورة الرحمن
الله ... يا زمان ...
هل تعرفون الآن ما دولة ( قمعستان)؟
تلك التي ألفها.. لحنها..
أخرجها الشيطان...
هل تعرفون هذه الدويلة العجيبة؟
حيث دخول المرء للمرحاض يحتاج إلى قرار
والشمس كي تطلع تحتاج إلى قرار
والديك كي يصيح يحتاج إلى قرار
ورغبة الزوجين في الإنجاب
تحتاج إلى قرار
وشعر من احبها
يمنعه الشرطي أن يطير في الريح
بلا قرار..
ما أردأ الأحوال في دولة (قمعستان)
حيث الذكور نسخة عن النساء
حيث النساء نسخة من الذكور
حيث التراب يكره البذور
وحيث كل طائر يخاف بقية الطيور
وصاحب القرار يحتاج الى قرار
تلك هي الاحوال في دولة (قمعستان)
الله ... يا زمان ...
يا أصدقائي:
إنني مواطن يسكن في مدينة ليس بها سكان
ليس لها شوارع
ليس لها أرصفة
ليس لها نوافذ
ليس لها جدران
ليس بها جرائد
غير التي تطبعها مطابع السلطان
عنوانها؟
أخاف أن أبوح بالعنوان
كل الذي اعرفه
أن الذي يقوده الحظ إلى مدينتي
يرحمه الرحمن...
يا أصدقائي :
ما هو الشعر اذا لم يعلن العصيان؟
وما هو الشعر اذا لم يسقط الطغاة ... والطغيان؟
وما هو الشعر اذا لم يحدث الزلزال
في الزمان والمكان؟
وما هو الشعر اذا لم يخلع التاج الذي يلبسه
كسرى أنوشروان؟
من أجل هذا أعلن العصيان
باسم الملايين التي تجهل حتى الآن ما هو النهار
وما هو الفارق بين الغصن والعصفور
وما هو الفارق بين الورد والمنثور
وما هو الفارق بين النهد والرمانة
وما هو الفارق بين البحر والزنزانة
وما هو الفارق بين القمر الاخضر والقرنفلة
وبين حد كلمة شجاعة,
وبين خد المقصله ...
من اجل هذا أعلن العصيان
باسم الملايين التي تساق نحو الذبح كالقطعان
باسم الذين انتزعت أجفانهم
واقتلعت أسنانهم
وذوبوا في حامض الكبريت كالديدان
باسم الذين ما لهم صوت ...
ولا رأي ...
ولا لسان ...
سأعلن العصيان ...
من أجل هذا أعلن العصيان
باسم الجماهير التي تجلس كالأبقار
تحت الشاشة الصغيرة
باسم الجماهير التي يسقونها الولاء
بالملاعق الكبيرة
باسم الجماهير التي تركب كالبعير
من مشرق الشمس الى مغربها
تركب كالبعير ...
وما لها من الحقوق غير حق الماء والشعير
وما لها من الطموح غير ان تأخذ للحلاق زوجة الامير
او ابنة الامير ...
او كلبة الامير ...
باسم الجماهير التي تضرع لله لكي يديم القائد العظيم
وحزمة البرسيم ...
يا اصدقاء الشعر:
إني شجر النار, وإني كاهن الأشواق
والناطق الرسمي عن خمسين مليوناً من العشاق
على يدي ينام أهل الحب والحنين
فمرةً أجعلهم حمائما
ومرة اجعلهم أشجار ياسمين
يا أصدقائي ...
إنني الجرح الذي يرفض دوما
سلطة السكين ...
يا أصدقائي الرائعين:
أنا الشفاه للذين ما لهم شفاه
أنا العيون للذين ما لهم عيون
أنا كتاب البحر للذين ليس يقرأون
أناالكتابات التي يحفرها الدمع على عنابر السجون
أنا كهذا العصر, يا حبيبتي
اواجه الجنون بالجنون
وأكسر الاشياء في طفولة
وفي دمي, رائحة الثورة والليمون ...
انا كما عرفتموني دائما
هوايني أن أكسر القانون
أنا كما عرفتموني دائما
اكون بالشعر ... وإلا لا أريد أن أكون ...
يا اصدقائي:
أنتم الشعر الحقيقي
ولا يهم أن يضحك ... أو يعبس ...
أو أن يغضب السلطان
أنتم سلا طيني ...
ومنكم أستمد المجد, والقوة , والسلطان ...
قصائدي ممنوعة ...
في المدن التي تنام فوق الملح والحجارة
قصائدي ممنوعة ...
لأنها تحمل للإنسان عطر الحب, والحضارة
قصائدي مرفوضة ...
لأنها لكل بيت تحمل البشارة
يا أصدقائي:
إنني ما زلت بانتظاركم
لنوقد الشراره ...
نزار قباني

الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

لماذا لا أكون مسلما ليبراليا ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا لا أكون مسلما ليبراليا ؟
هذا سؤال يطرحه رجلان :
أحدهما : مؤمن بالليبرالية يلقيه مقررا, والآخر مناهض لها يسوقه منكرا, فالأول يقول : إن الليبرالية توجُهٌ فكريٌ وأخلاقي لا يتنافى مع روح الإسلام إلا في أجزاء من نسخته الغربية ويمكننا أن نصنع منه نسخة أخرى متوافقة مع الشريعة الإسلامية , وكما ساغ لنا أن نتكلم عن اقتصاد إسلامي وسياسة إسلامية وإدارة إسلامية فلا بأس أيضا أن نتكلم عن ليبرالية إسلامية فكان ماذا ؟
ويقول الآخر : الإسلام دين كامل شامل لجميع أوجه الفكر و الحياة لا يستوعب توجها مغايرا إلا إذا صنعنا منه نسخة أخرى , ولا يجوز في الإسلام أن نستخدم نسخة غير أصلية .
أما من يقف بين هذين الرجلين ويتساءل : إلى أيهما يتجه , فهو ينطلق في تفكيره من مسلمتين , إحداهما : كمال الدين الذي يشمل مفهومه كل توجه فكري أو أخلاقي لا يتناقض مع تعاليمه حالا , أو مآلا , يسير ضمن موكب الإسلام وينتهي إلى حيث ينتهي . أما إذا خالف هذا الموكب في أي مرحلة من طريقهما فهو توجه غير إسلامي وإن وافق الإسلام عرضا في بعض الطريق .
ومبعث هذا التسليم آيات قاطعة في دلالتها على أن كل مخالفة لتعاليم الدين تعد معصية سواء أكانت تلك التعاليم فيما يتعلق بالمقاصد أم الشريعة أم مصادر التلقي أم مناهجه وذلك من أمثال قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )وقوله : (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون )
المسلمة الأخرى: أن مفهوم الدين لدى هؤلاء يتسع لكل تصرفات الإنسان من حين يستيقظ إلى أن يعود إلى نومه مرة أخرى بل إن النوم أيضا يدخل في الدين من باب النية والاحتساب , و حتى الجهد الفكري وسائر العمل غير المنظور لا تخرجه عن الدين شدة خصوصيته وعدم مساسه بالآخرين ويستمسكون بآيات قاطعة في دلالتها على هذه الحقيقة كقوله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) وقوله تعالى :(ما فرطنا في الكتاب من شئ) (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا )( وكل شئ فصلناه تفصيلا )( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) .فالدين عبادة والإنسان لا يخرج عن وصف العبودية بحال من الأحوال , فهو إما عبد لله اختيارا , كالمخاطبين بقوله تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) أو عبد لله اضطرارا كما في قول الله تعالى في الحديث القدسي : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر.

فإذا كانت الليبرالية الإسلامية - كما يقولون - تنطلق من هاتين المسلمتين , ولا تتعارض مع حكم آخر من أحكام الشريعة فقد انحصر الخلاف بين الفريقين في استخدام المصطلح وهو خلاف مآله إلى الزوال .
فهل الليبرالية كذلك ؟
التعريفات الكثيرة لهذا التوجه الفكري لا تخدمنا في الوصول إلى نتيجة لما نحن بصدده لأن هذه التعريفات تنطلق من الأصل اللغوي للمصطلح وهو الحرية وبذلك لا يمكن الجزم بمعاداة هذا التوجه للدين أو موافقته له من خلال التعريف فقط , وبرأيي أن من يحاول معاداة الليبرالية من خلال تعريفاتها وحسب لن يكون موقفه أكثر قوة من ذلك الذي أحبها من أجل التعريف وحده لأن كليهما قادر على تأويل التعريفات كما يهوى.
والصواب في فهمنا لليبرالية وموقف الإسلام منها : أن ننظر في أصل نشأتها وواقع روادها في أرضها التي ترعرعت عليها ..ولا يخفى مطلعا أن أصل نشأتها : الثورة على ربط الفكر الإنساني بنصوص الكتاب المقدس – التوراة والإنجيل – بعد أن أصبح الدين ورجاله عائقين عنيدين أمام التطور الفكري والسياسي والاقتصادي , لاسيما وقد اكتسبت تفسيرات الكنيسة الإنسانية صفة مقدسة أدت إلى الحكم بالموت على كثير من العلماء والمفكرين لمخالفتهم هذه التفسيرات .
إن حكاية هذا المخاض للليبرالية حري وحده أن يجعلنا نتوقف كثيرا قبل أن ننسبها إلى الإسلام أو أن ننسب الإسلام إليها إذ لا يسوغ بحال ذهابنا إلى تحرير الفكر من تعاليم القرآن وتفسيراته النبوية , لأن هذا التحرر خلاف مقتضى الاستعباد المطلق لله عز وجل والذي من معالمه أن يكون النص القرآني منطلقا ومآلا لكل مفكر إسلامي , وكل ثمرة فكرية تتعارض مع المحكمات من كتاب الله تعالى تعد في نظر الإسلام فاسدة ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون )(قلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) (ألمص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ) وروى الترمذي بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(ستكون فتن )قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال: (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله 00) ( ثمَُّ جَعَلنَاكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمرِ فَاتَّبِعها وَلا تتَّبِع أَهواءَ الذِينَ لا يَعلَمُون )
وكثيرة هي النصوص الدالة على فرضية الالتزام بالقرآن الكريم فكرا وعملا والتي لا يمكن معها أن يكون إسلاميا من يقول بتحرر تفكيره عن نصوص هذا الكتاب الحكيم .
أما روادها الأوائل من أمثال : جان جاك روسو بفرنسا وإيمانويل كانط بألمانيا وآدم سميث وجيرمي بانثام بإنجلترا فكان هذا هو منهجهم في التعامل مع نصوص كتابهم المقدس على تفاوت درجاتهم في التدين الذي يختلفون معنا في مفهومه .فالدين في نظر رواد الليبرالية الأوائل محكوم بالعقل الفردي فما لا يمكن أن يستجيب له عقلك لا يمكن أن يكون دينا بل لا بأس عليك لو لم يستجب عقلك لفكرة الدين اصلا .
أما نحن فلا نؤمن أبدا بتعارض بين العقل والشرع وإذا تقرر في الشرع أمر فلا يسأل العقل عنه إلا من باب التدبر والسعي وراء الحكم والمقاصد , لأننا نؤمن أن ما يظهر من خفاء بين العقل والنقل أمر مؤقت وأن تجليه أمر محتوم يظهر بالتدبر الذي أمر الله به في كثير من آيات كتابه الحكيم ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) وليس الأمر بالتدبر مقتصرا على طائفة من الناس دون أخرى بل التدبر واجب خوطب به الجميع من علماء وغيرهم لكنهم مطالبون باستصحاب التسليم بصدق القائل وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . بل لا يمكن أن نرى الخلاص الأخروي والدنيوي بدين غير الإسلام ( إن الدين عند الله الإسلام ) (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ).
وبكل ما تقدم نصل إلى أن الليبرالية في أصل منشئها وكما أراد لها روادها الأول في ديارها تتعارض كليا مع مسلمات الإسلام فهل عند دعاة الإسلام الليبرالي فهما آخر لها ؟ لأحد أن يقول: إن الليبرالية في أصل نشأتها أيضا دعوة صادقة للحرية الفكرية والعناية بالفرد وحماية حقوق الإنسان وهذه مثل لا يمكن المنازعة في أن الإسلام قد دعى إليها فإذا اجتزأنا هذه الخصال من الليبرالية وضممناها إلى ما عندنا فقد سقطنا عندها على الإسلام الليبرالي وليبرالية الإسـلام. وفي هذا الكلام تناقض يدعونا إلى إساءة الظن بقائله فهو إن كان يعتقد اشتمال الإسلام حقا على هذه المثل فأين الحاجة إلى الليبرالية .أما إن كان يرى الإسلام دينا خاليا من هذه المثل مع مسيس حاجة المجتمعات إليها فقد انتقض على إحدى المسلمتين التين تقدم البرهنة عليها وهي كمال الدين والمصادق عليها بقوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
وخاتمة هذه المقالة أنني أستطيع الآن الإجابة على سؤالي الأول :لماذا لا أكون مسلما ليبراليا ؟ بجواب واضح وهو أنني لا يمكن أن أكون مسلما وليبراليا في آن معا .
د محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بمكة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعزائي وأحبابي
قد لا أكون خبيراً في كتابة المقالات والمدونات
ولكني مهتم جداً بقراءة الكثير من المقالات والمواضيع التي تنشر
سواء على صفحات الجرائد والمجلات أو في صفحات الانترنت
لذا قررت أن أنشئ مدونتي الخاصة
والتي سأعمل على جمع أكبر قدر ممكن من المقالات التي قرأتها وأعجبتني
وذلك لنشر الفائدة
والله من وراء القصد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته